آخر الأخبار

الفعالية المقبلة: أمسية للقاصتين الإماراتيتين فاطمة عبد الله وفتحية النمر الأربعاء 23/5/2012 الساعة السابعة والنصف مساء في مقر الاتحاد في الشارقة.

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

النادي يحلل قصة لإبراهيم عبد المجيد عن التوجس والقلق


عقد نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقر الاتحاد في الشارقة جلسته الأسبوعية الأربعاء 29/12/2010، وفيها اختار عبد الفتاح صبري مشرف النادي قصة قصيرة للقاص والروائي المصري إبراهيم عبد المجيد بعنوان (الطريق والنهر) من مجموعته (سفن قديمة) الصادرة عام 2001.
وفي التعريف بالكاتب ذكر صبري أن إبراهيم عبد المجيد يصنف ضمن كتاب السبعينيات من القرن الفائت، وأنه حقق حضوراً واسعاً في المشهد القصصي المصري والعربي. وقد وقع الاختيار على قصته لتكون مدخلاً للتعريف بتجربته، لا سيما أنها نص مكتنز، ينطوي على إمكانات فنية عالية.
وبعد أن قرئت القصة افتتح صبري عملية التحليل بالإشارة إلى أنها تتعمد وضع القارئ في حالة من الالتباس، وذلك على أكثر من مستوى، فهناك التباس في المكان، فرغم أن القصة تتحدث عن أماكن واقعية يعرفها المصريون (النيل، المطرية، إمبابة، القاهرة...) فإنها تخلط بينها إلى الحد الذي يكاد يجعل منها أماكن متخيلة تختلف كلياً عما هي عليه في الواقع. وعلى مستوى الأجواء، فهناك سعي لإرباك القارئ، عبر الزج به في أجواء من الريبة والتوجس والقلق. ثم تأتي النهاية لتهيمن الفانتازيا على المشهد كلياً، منتزعة القارئ من حالة التردد التي ظل يعيشها مؤكدة أن الأمر كان مجرد أوهام عاشتها الشخصية الرئيسة.
والقصة تتحدث عن رجل اعتاد المرور بسيارته بمكان معين وهو في طريقه لزيارة أحد أصدقائه. وكانت الطرق تختلط عليه دائماً، فقرر هذه المرة أن يختصر الوقت، فوافق على أن يصطحب معه شاباً التقاه أثناء توقفه القصير ليدله على الطريق. لكن الخوف سرعان ما تملكه من أن يعمد هذا الشاب الذي اختار الجلوس في المقعد الخلفي من السيارة إلى قتله مع ابنه الصغير النائم إلى جواره. ومع وصوله إلى الجسر الذي يفترض أن يوصله إلى المكان المطلوب تتبدد مخاوفه، لاعتقاده أنه وصل إلى مكان آمن، لكن نظرة سريعة إلى الأمام تكشف له عن مشهد غريب، فالنيل يتحول إلى أرض سوداء مظلمة، والأشجار تأخذ بالتحرك نحوه وتكاد تصطدم بسيارته، والسيارة تخرج عن سيطرته، والشاب في المقعد الخلفي ينقلب إلى كائن مشوه ذي منظر مفزع، والابن إلى جانبه يطلق صرخات مرعبة.
وقد تناول الحاضرون في مداخلاتهم جوانب أخرى في النص تتعلق بمدلولاته، ولغته، وبنيته الفنية.

الخميس، 23 ديسمبر 2010

محمد رأفت يقرأ عن الإدهاش والعبث


استضاف نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة الأربعاء 22/12/2010 القاص المصري (محمد رأفت) في أمسية أدارها وقدم لها عبد الفتاح صبري مشرف النادي.
وقد قرأ رأفت نصين قصصيين كان أولهما بعنوان (كل الأشياء من تحتي)، وهو نص يقوم أساساً على عنصر الإدهاش الذي تختصره العبارة الأولى فيه: (أنا ميت...)، ثم تبدأ عملية الرصد للعالم المحيط من منظور هذا الميت، وبلسانه، حيث يجد المتلقي نفسه أمام شخصية تنقسم على نفسها، فهي من جهة تتكلم وتراقب وتنفعل، أي تتوافر لها جميع مقومات الحياة، لكنها من جهة أخرى باردة ساكنة مستسلمة لأياد تقوم بتغسيلها، وتكفينها وإعدادها للدفن.
أما النص الآخر فكان بعنوان (هكذا فكر أسامة)، وفيه تتدفق الأحداث على نحو يوحي بالعبثية، إذ يقدم (أسامة) نفسه ـ وهو الشخصية الرئيسة في النصّ ـ على أنه صاحب إرادة وتصميم ووضوح في الرؤية، لكنه مع مغادرته لأصدقائه في المقهى لشراء علبة سجائر، ومع سلسلة الأحداث التي يمر بها خلال رحلة البحث الأوديسية عن المتجر، تتبين حقيقة تردده، وتنكشف هشاشة موقفه لا تجاه العالم وحسب، بل تجاه ذاته أيضاً..
وقد أعقبت الأمسية حوارات تناولت تقنيات القص لدى رأفت، وما يجمع بين النصين من حرص على تحرير القارئ من أعباء القراءة الأحادية، وإتاحة الفرصة أمامه لممارسة دوره في الاستكشاف والتقصي وإعادة الإنتاج..

الخميس، 16 ديسمبر 2010

ندوة حول واقع القصة العربية وآفاقها

تناولت الندوة التي عقدها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة مساء الأربعاء 15/12/2010 بعض القضايا الساخنة التي تخص واقع القصة العربية وآفاقها المستقبلية.
ففي الجلسة الأولى التي ترأسها مشرف النادي القاص والناقد عبد الفتاح صبري قدّم الروائي الأردني محمد سناجلة ورقة بعنوان (الواقعية الرقمية: أدب جديد لعصر جديد)، استهلها بإشارات إلى طبيعة العصر الرقمي الذي قال إن البشرية دخلته أواخر القرن الماضي، وكان من نتائج ذلك ولادة أدب جديد أسماه (أدب الواقعية الرقمية)، وهو يقوم على نظرية أدبية جديدة ومختلفة تندمج فيها الأجناس الأدبية في جنس واحد يمتزج فيه الأدب بالتقنية، وتتخلى الكلمة عن موقعها الأساس لتغدو مجرد جزء من كل.
وفي سياق عرضه لبعض خصائص الكتابة الرقمية قال: "إن هذه الكتابة تعتمد على البعد التشعبي (الهايبرتكست)، وتستخدم على نحو مكثف مختلف النظريات والقوانين العلمية والرياضية، كما أنها بحاجة إلى وعاء جديد يحملها هو الوعاء الإلكتروني".
ثم قدم في الجزء التطبيقي من ورقته جوانب من تجربته في هذا النوع من الكتابة، وذلك من خلال روايته الرقمية (شات) التي تتحدث عن شخص يعيش حالة عزلة في إحدى الصحارى، لكن عزلته هذه سرعان ما يخترقها من خلال وسائل الاتصال الحديثة، لينتقل من الحياة الواقعية إلى الحياة الافتراضية، حيث ينسج شبكة من العلاقات الإنسانية المعقدة عبر الرسائل النصية، ومحادثات الماسنجر. والرواية مبنية بطريقة لا يمكن التعامل معها إلا من خلال شاشة الحاسوب، التي تقدم النص معززاً بجملة من التأثيرات الصوتية والبصرية، مع إحالات وارتباطات تشعبية تقطع المسار الخطي للعمل، وتنقل المتلقي بين الحين والآخر إلى عوالم أخرى تقتضي منه أن يكون عنصراً متفاعلاً في العمل.
وبالطريقة نفسها قدم سناجلة جوانب من تجربته في أعمال أخرى كرواية (صقيع) التي وظف فيها الشعر الرقمي إلى جانب فنون الجرافيك والأغنية.
أما الجلسة الثانية فترأسها الناقد د. صالح هويدي، وفيها سلط الناقد د. عالي سرحان القرشي من السعودية الضوء على القصة السعودية وتاريخها وأهم ملامحها الفنية. ففي ورقته (القصة السعودية: سؤال الرؤيا والتشكيل) قال: "إن القصة من الفنون القديمة التي رافقت ظهور الإنسان، بل إن الوجود الإنساني هو وجود حكائي".
وفيما يخص القصة السعودية ذكر أنها تشهد اليوم نهوضاً واسعاً، وقد بلغ عدد المجموعات القصصية الصادرة إلى الآن أكثر من (750) مجموعة، تتنوع موضوعاتها، وأساليب الكتابة فيها، وأدوات التعبير، وأشكال البناء.
والقصة السعودية كانت في بداياتها أقرب إلى ما أسماه القرشي (المقال القصصي) الذي يهتم باللغة البيانية على حساب البناء، لكنها سرعان ما تجاوزت هذه المرحلة، واستقلت عن سواها من الفنون، وقدمت فهماً واضحاً لشروط القصة ومقتضياتها الفنية. ثم جاءت المرحلة الثالثة التي عبرت عن نزوع نحو التجريب، وحاولت الاستفادة من معطيات العصر الرقمي الجديد.
ثم عرض الناقد للتغيرات التي تعيشها القصة السعودية في مزيد من التفصيل، وهي تغيرات طالت ـ بحسب تعبيره ـ كلاً من البناء السردي، وعالم القصة، واللغة السردية، وكان حريصاً على أن يقدم أمثلة لكل من هذه الجوانب من خلال نصوص اختارها لكتاب سعوديين ينتمون إلى أجيال مختلفة.

السبت، 11 ديسمبر 2010

السرد الإماراتي يستحق أن يكون له (بيت) خاص..

تبدو حركة الإبداع القصصي والروائي الإماراتية اليوم أشدّ ما تكون نشاطاً وقوّة حضور. ولقد أفرزت هذه الحركة في السنوات الأخيرة مجموعة من الأسماء المبدعة التي انتقلت بالمنجز الإماراتي إلى مرحلة جديدة تميزت بالنضج والعمق، وزجت به في صلب المشهد الإبداعي العربي ليكون عنصراً أصيلاً وفاعلاً فيه.
والمتتبع للنشاط الإبداعي الإماراتي سيلاحظ أن الفنون السردية هي الأكثر هيمنة، سواء على مستوى الكتابة، أم على مستوى النشر، أم على مستوى الأمسيات والندوات والملتقيات التي تنظمها المؤسسات الثقافية المعنية، دون أن يعني ذلك الغض من شأن فنون أخرى كالشعر برموزه الكبار، ومنجزه الهام.
وبالطبع فإن الاختلاف حول أسباب الظاهرة يظلّ وارداً، بل أكيداً، وقد تتجه بعض وجهات النظر إلى الحديث عن عوامل ذاتية تتعلق بشخصية المبدع نفسه، وقد يتحدث بعض آخر عن عوامل موضوعية لها صلة بازدهار فنون السرد على مستوى العالم بأسره، وما تحظى به هذه الفنون من عناية كبرى تمثل الجوائز المغرية أحد وجوهها وحسب.
إن الخوض في الأسباب والعوامل ضروري بلا شك، لكن ما هو أكثر ضرورة وإلحاحاً أن يتم التفكير جدياً في مشروع ثقافي كبير بوسعه أن يستوعب هذه الحركة النشطة، ويعبر عنها، ويستجيب لحاجاتها.
لقد تجاوز السرد الإماراتي مرحلة البدايات منذ وقت طويل، وأصبحت الحاجة ماسة بالفعل لقيام مؤسسة تمتلك ما يكفي من الإمكانات لرصد منجزاته، وإخضاعها للدراسة والتحليل، كما تمتلك القدرة على تنظيم أنشطة نوعية من شأنها أن تكون مساحة يلتقي فوقها المبدع الإماراتي بمبدعي الثقافات الأخرى في عملية تفاعل من المؤكد أنها ستكون خصبة ومثمرة.
ولعل من أقرب المقترحات التي يمكن أن تخطر في الذهن ضمن هذا السياق أن يتم إنشاء (بيت للسرد) على غرار بيوت الشعر في كل من الشارقة والفجيرة وأبو ظبي، دون أن يعني ذلك استنساخ التجربة ونقلها كما هي من عالم الشعر إلى عالم السرد.
فبالإضافة إلى أن لكل من الفنين طبيعة مختلفة تقتضي أن يكون ثمة اختلاف أيضاًً في آليات العمل والتنظيم، فإن بيوت الشعر التي سبق ذكرها لا تزال تعاني من مشكلات ينبغي التنبه إليها والعمل على تجنبها. وباستثناء بيت الشعر في أبو ظبي الذي أنشئ حديثاً، ولم تتبلور ملامحه بعد، فإن بيت الشارقة أثار الكثير من علامات الاستفهام نتيجة توجهاته المحافظة التي أقصت وعلى نحو متعسف الكثير من التيارات الشعرية الفاعلة وذات القيمة الفنية العالية، كما أن أنشطته في معظمها لم تكن بالسوية المرتجاة، واضطر في الآونة الأخيرة بعد أن هجره الكثير من المبدعين إلى الاضطلاع بدور الراعي للمواهب الشابة، وهو الدور الذي نظن أن ثمة مؤسسات أخرى أنشئت أساساً لأدائه. أما بيت الشعر في الفجيرة فقد اختار لنفسه أن يهتم بالشعر النبطي أو العامي أو المكتوب باللهجة المحلية، وقد يكون ذلك بدافع الرغبة في أن تكون له خصوصيته التي تميزه عن سواه..
وبالعودة إلى فنون السرد يمكن التوقف عند التجربة المهمة التي قدمها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. والواقع أن النادي يكاد يكون المؤسسة الثقافية الوحيدة التي تخصصت في التعامل مع هذه الفنون. وقد استطاع رغم إمكاناته المحدودة، وعدم تفرغ أي من أعضائه لقيادته، ورغم غياب أي إطار تنظيمي واضح يوجهه في عمله (مع أن المحاولات التي بذلت لتجاوز هذا النقص كانت مستمرة على الدوام)، أن يواصل حضوره الفاعل والمؤثر على مدى سبعة عشر عاماً دون أي انقطاع. وتمكن النادي في سنواته الأخيرة من أن يعطي لأنشطته بعداً إقليمياً وعربياً، وأقام فعاليات نوعية كبرى سواء في الإمارات أم خارجها، كما تمكن من إطلاق دورية رصينة متخصصة بفنون السرد، لعلها الوحيدة من نوعها في المنطقة.
إلا أن نادي القصة لا يستطيع أن يقوم بمهام (بيت السرد) الذي ندعو إلى إنشائه سريعاً، فالنادي محكوم بجملة عوامل لن تمكنه من أن يقدم أكثر مما قدّم، فهو قائم في الأصل على أن يكون نادياً للشباب الذين ما زالوا يتلمسون طريقهم في عالم الإبداع، أضف إلى ذلك أنه مرتبط على نحو مباشر باتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وهو أحد جمعيات النفع العام التي تعاني كثيراً من قلة الموارد، وتعتمد على العمل التطوعي والمبادرات الفردية، في حين أن (بيت السرد) كما نتصوره مؤسسة مستقلة مبنية على أطر واضحة، ويقوم على إدارته والتخطيط لأنشطته، جهاز إداري وفني متفرغ ومسؤول.
وقد يكون من المفيد هنا أن نشير إلى أن ملتقى السرد السابع الذي نظمته دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة منذ عدة أشهر أصدر مجموعة توصيات لمّح في بعضها إلى ضرورة إنشاء مثل هذه المؤسسة، وفي تقديرنا أن تفعيل مثل هذه التوصية يبدو ضرورة ملحة لمواكبة حالة النهوض التي تعيشها فنون السرد في الإمارات. ولعل في صدور هذه التوصية عن إحدى الفعاليات التي رعتها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة بالذات إشارة جادة إلى نية الدائرة في مواكبة مسيرة التطور التي تشهدها الفنون السردية في الإمارات، كما فعلت من قبل عندما أنشأت بيتاً للشعر عندما كان الشعر سيد الفنون على الساحة. وإذا حدث ذلك فسيكون فيه سبق وريادة يحسبان للدائرة أو لأي جهة تتبنى المشروع، تماماً كما كان لآخرين شرف السبق والريادة في إطلاق فكرة بيت للشعر. 
ـ إسلام أبو شكير 
* عن: 

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

أطفال يحيون أمسية في نادي القصة

نظم نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أمسية استضاف فيها كلاً من الأطفال شيخة خميس البند (13 عاماً)، وليان إسلام (12 عاماً)، وهمس ممدوح (11 عاماً), وأدار الأمسية براء سعد (14 عاماً)، وذلك يوم الأربعاء 1/12/2010، في مقر الاتحاد في الشارقة.
رحب براء بضيوف الأمسية، وذكر أنهم مجموعة من المواهب الواعدة، وهم يحاولون أن يطلوا على الجمهور من خلال إبداعاتهم.
ثم قرأت شيخة قصتها (وما زال يبتسم) وفيها تتناول نموذجاً إنسانياً جسدته شخصية الخباز الذي كان يعلق على الجدار عبارات تدعو إلى الابتسام: (تعلمها.. اعتد عليها.. سر الجاذبية المشرقة...)، وكانت راوية القصة تستغرب ذلك منه، وهي ترى ظروف عمله الصعبة، وعندما كانت تسأله عن سر ابتسامته كان يكتفي بالإشارة إلى اللوحات المعلقة، لتكتشف فيما بعد أنه كان أبكم أصم..
ثم قرأت ليان قصتين، أولاهما بعنوان (فتاة في الغابة) عالجت موضوعة الصراع بين الخير والشر، والأخرى بعنوان (حالة مشابهة للموت) بدت مفاجئة في تناولها لعوالم مجردة، وقضايا أقرب إلى أجواء الكوابيس، وانتهت بموت الطفل الذي كان يعاني طيلة حياته من أصوات البكاء والصراخ وهي تخترق سمعه: (منذ اللحظات التي أعلن فيها موته، أعلن أيضاً عن سقوط المدينة. نعم عن سقوط المدينة).
أما همس فقرأت قصة بعنوان (درس لا أنساه) تناولت فيه قضية الإعاقة أيضاً، من خلال شخصية مريم الكفيفة التي تحلم أن تصبح صحفية، ثم جاءت قصتها (رسالة إلى الأطفال) لتدعو إلى القراءة، والغوص في عالمها الجميل.
وفي المداخلات التي تلت الأمسية أشاد عبد الفتاح صبري مشرف النادي بالمستوى الراقي الذي قدمه الأطفال، فيما دعا آخرون إلى إقامة ورش للأطفال، كما دعوا إلى نشر النصوص التي قرئت في دورية (بيت السرد) التي يصدرها النادي في ملف خاص.

الخميس، 25 نوفمبر 2010

النادي يتناول تجربة الببيروفي ماريو بارغاس يوسا


أعلن الروائي والناقد عبد الفتّاح صبري مشرف نادي القصّة في اتّحاد كتّاب وأدباء الإمارات أنّ النادي راعى في خطّته لهذا الموسم أن ينفتح على الآداب العالميّة، وأن يتيح لجمهوره بين الحين والآخر نافذةً يتواصل من خلالها مع أبرز وأحدث ما تشهده ساحة الإبداع من تطوّرات، دون أن يعني ذلك إهمالاً أو تجاوزاً للمنتج الإماراتيّ أو العربيّ.
جاء ذلك في كلمته التي افتتح بها الأمسية التي أقامها النادي الأربعاء 24/11/2010 في مقرّ الاتّحاد في الشارقة حول تجربة الروائي البيروفي (ماريو بارغاس يوسا) الحائز على جائزة نوبل للآداب هذا العام، وشارك فيها كلّ من الأديب والمترجم المصري زكريّا أحمد عيد، والقاصّ والناقد السوري إسلام أبو شكير.
وقد أشار عيد في ورقته إلى أنّ الإعلان عن جائزة نوبل هذا العام كان مناسبةً لفتح الملفّات العالقة حول يوسا كإنسان، ويوسا كروائي. وقدّم عرضاً لأبرز مراحل حياته بدءاً من ولادته وصولاً إلى لحظة إعلان فوزه. وخلال هذا العرض تحدّث عن تحوّله في موقفه من يساريّ مناصر للثورة الكوبية، إلى يمينيّ مناهض لها. وذكر أنّ حياته الشخصيّة لا تنفصل عن تجربته الإبداعيّة، فالقارئ يصعب عليه أن يتوقّع ماذا سيكون عمله القادم، كما أنّ أعماله تبدو عصيّةً على التصنيف في بعض الحالات. وبعد أن قدّم لائحةً بعناوين أبرز كتبه في الرواية والنقد ختم حديثه بإشارةٍ إلى تحفّظ بعض المثقّفين العرب حول مواقفه من القضيّة الفلسطينيّة والغزو الأمريكيّ للعراق.
أما أبو شكير فتناول في ورقته رواية (امتداح الخالة) ليوسا، وقدّم تحليلاً لها ذكر فيه أنّ الرواية شكّلت صدمةً على المستوى الأخلاقيّ، والمستوى الفنّي، ومستوى الذائقة الفرديّة والحسّ الاجتماعي.
فالرواية على حدّ تعبيره تدخل مناطق وعرة، من خلال معالجتها لعلاقة طفلٍ بزوجة أبيه، وهي علاقةٌ لا تتوقّف عند حدود التعاطف المقبول، بل تنمو وتتصاعد إلى أن تدخل عالم المحرّمات. وفي أثناء رصده لهذه العلاقة في مختلف مراحلها كان يوسا يزجّ بفصولٍ هي بمثابة قراءات في لوحاتٍ فنية تستمدّ عناصرها من عالم الميثولوجيا، كما لو أنّه يسعى إلى إقناع المتلقّي على نحوٍ غير مباشر بأنّ الأمر ليس غريباً على الطبيعة البشريّة، وأنّ له جذوراً في التاريخ واللاوعي الإنسانيّ.
ثم توقّف أبو شكير مطوّلاً عند الفصل الأخير الذي قال عنه إنّه يمثّل لحظة الانهيار، حيث يتّضح أنّ كلّ ما حدث كان بتخطيطٍ مسبق من الطفل للإيقاع بزوجة أبيه، وإقصائها كلياً عن حياته، لتعود العلاقة بين الطفل وزوجة الأب إلى صورتها النمطيّة التي عكستها الأعمال الكلاسيكيّة كقصّة سندريلا، أو بعض قصص ألف ليلة وليلة.
وأشار الناقد في ختام ورقته إلى أنّ (امتداح الخالة) كانت ذات بنيةٍ أشبه ببنية الرواية البوليسيّة، حيث تحاك المؤامرة لا بعيداً عن عين الضحيّة وحسب، بل عن عين القارئ أيضاً. وذكر أنّها عملٌ مراوغ، فرغم كلّ ما فيها من إثارة وإغراق في وصف الحالات التي يفترض أن تظلّ خاصّةً وبعيدةً عن الأضواء، فإنّها تضمّنت إدانةً أخلاقيّةً لسلوكٍ منحرف، عبّر الكاتب عن بشاعته من خلال فصلٍ أسماه (شبه بشريّ) رصد فيه أقصى ما يمكن أن يصل إليه القبح من درجات.

الأحد، 7 نوفمبر 2010

العدد الخامس من بيت السرد

صدر عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات العدد الخامس من (بيت السرد) الدورية نصف السنوية المعنية بشؤون السرد، والتي يشرف على تحريرها نادي القصة في الاتحاد.
وفي كلمة العدد أشارت القاصة والروائية أسماء الزرعوني رئيس التحرير إلى أن هذه الدورية "تشكل رافداً من روافد الثقافة النقدية المجاورة للسرديات العربية، كما تمثل إسهاماً إبداعياً على هذا الطريق، فيما تتمثل مخرجات نادي القصة بالاتحاد، والذي كان له سبق العناية والإشارة للأقلام السردية الشابة والواعدة".
أما مواد العدد فتوزعت على عدة أبواب، ففي باب (ضيف العدد) اختار المحرر الفني نصين قصصيين لعبد الله صقر أحد رواد القصة الإماراتية، اختيرا من مجموعته (الخشبة) الصادرة عام 1999.
واشتمل باب (قصص) على 15 نصاً قصصياً لأحمد أميري، وإسماعيل الرفاعي، وأيهم اليوسف، وسليمان المعمري، وعباس عبد الله الطريفي، وعبد السلام إبراهيم، وعلي الحميري، وغالية خوجة، وقاسم سعودي، ومانيا سويد، ومحسن سليمان، ومريم الساعدي، ومريم المري، ونجيبة الرفاعي، ووفاء الدهش، إضافة إلى نص ترجمته كنينة دياب للكاتب الكونغولي إي. بي. دونغالا.
وفي باب (دراسات) كتب إبراهيم اليوسف عن مجموعة (ما بعد الطوفان) للقاصة عائشة عبد الله، وريم العيساوي عن صورة المرأة في الرواية الإماراتية، ود. صالح هويدي عن قصة (هجير الصيف) لأسماء الزرعوني، وعايدة النوباني عن قصة (ليل أحمر) لفاطمة الناهض، وعبد الفتاح صبري عن رواية (بالأحمر فقط) لمريم الزعابي، فيما طرح عدنان كزارة مجموعة من الأسئلة التي تخص فن القصة القصيرة الذي وصفه بأنه فن مستعص على التقييد في إطار محدد..
وفي باب جديد حمل عنوان (متابعات) رصد إسلام أبو شكير مجموعة من الفعاليات والأنشطة التي نفذها نادي القصة خلال الفترة الفائتة.
وقد جاء هذا العدد الجديد من (بيت السرد) ضمن مجموعة إصدارات أطلقها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بمناسبة انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والعشرين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب.
يذكر أن هيئة التحرير ضمت أسماء الزرعوني رئيساً، وإسلام أبو شكير وباسمة يونس ود. صالح هويدي وعبد الفتاح صبري وناصر جبران أعضاء.

الجمعة، 22 أكتوبر 2010

النادي يحتفي بأعضائه الفائزين بمسابقة غانم غباش

خصص نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات جلسته الأسبوعية مساء الأربعاء 20/10/2010 للاحتفاء بأعضائه الفائزين بمسابقة غانم غباش للقصة القصيرة، والتي أعلنت نتائجها مؤخراً.
أدار الجلسة القاص والناقد عبد الفتاح صبري مشرف النادي. وفي كلمته الافتتاحية هنأ صبري الأعضاء الفائزين، وأشار إلى أن الحضور المتكرر لأعضاء النادي في قوائم الفائزين في المسابقات الأدبية يؤكد أن فكرة الأندية أثبتت فاعليتها من حيث تنمية الإمكانات والقدرات الإبداعية. وذكر أن أجمل أشكال الاحتفاء بالفائزين هو أن نستمع إليهم.
ثم قرأ كل من علي فؤاد عبد العال، وبسيم الريس، وعائشة عبد الله، وإسلام أبو شكير نصوصهم. فكان نص عبد العال (السلمون الضائع مرتين) الفائز بالمركز الثالث محملاً بأجواء القارة الإفريقية، وقد بدا بأسلوبه وموضوعه وأحداثه وطبيعة شخوصه ونمط العلاقات التي تربط بينهم أقرب إلى النص المترجم منه إلى النص المؤلف المعبر عن الثقافة التي يفترض انتماؤه إليها.
وعلى النقيض من ذلك جاء نص بسيم الريس (أبو كرسي) الفائز بجائزة تقديرية شديد الالتصاق بالواقع المحلي الدمشقي، فأبو كرسي يموت، ويأخذ أحد أحفاده بالطواف على الحارة ليلصق أوراق نعيه، وما بين ورقة وأخرى يتكشف جانب من تاريخ ذلك الرجل، ثم من تاريخ الحارة، إلى أن تكتمل المعالم تماماً مع خاتمة النص.
أما عائشة عبد الله فقرأت نصاً قصيراً بعنوان (عري) اختارته نظراً لطول نصها الفائز بالجائزة التقديرية في المسابقة، والذي كان بعنوان (صهيل الخيل). وقد تميز (عري) برمزيته، فالرجل فيه يجد نفسه عارياً، وعندما يحاول أن يقطف ورقة من شجرة ما ليستر عريه تصرخ الشجرة به مذكرة إياه بوعد كان قد قطعه على نفسه أن لا يعري شجرة من أوراقها. فيتوقف مذهولاً، ثم يجد نفسه أمام امرأة تلف جسدها بعباءة سوداء تغطيها حتى أخمص قدميها.
وقرأ إسلام أبو شكير مقاطع من نصه (محمود درويش نثراً) الفائز بالمركز الأول، وفيه عمل على إعادة إنتاج مجموعة من النصوص الشعرية للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش من كتابه (أثر الفراشة) بلغة سردية، متخذاً من شخصية درويش موضوعاً للتأمل في الذات والحياة والموت والإبداع.
واعتذرت ري عبد العال الفائزة بجائزة تقديرية عن قراءة نصها، مشيرة إلى أنه يقوم على المزاوجة بين الكلمة المكتوبة والمؤثرات الصوتية الخاصة، مما يجعل التواصل معه متعذراً بغياب تلك المؤثرات، واكتفت بتوجيه الشكر إلى نادي القصة على مبادرته في الاحتفاء بأعضائه في هذه المناسبة.

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

القصّة والشعر يجتمعان في أمسية في وادي الحلو

في أمسية اشترك في تنظيمها كلّ من اتّحاد كتّاب وأدباء الإمارات، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة استضافت مكتبة وادي الحلو العامّة في المنطقة الشرقيّة الشاعر رعد أمان، والقاصّين عائشة عبد الله، ومحسن سليمان، وإسلام أبو شكيّر من أعضاء نادي القصّة، وذلك مساء الخميس 14/10/2010.
 
أدارت الأمسية شمسة السويدي التي رحّبت بالضيوف، وقدّمت لمحة موجزة عن السيرة الإبداعيّة لكلّ منهم. ثمّ قرأ رعد أمان عدداً من القصائد من مجموعتيه (من أغوار الأمس) و(دفقة من حياض العطر)، إضافة إلى قصيدة جديدة أهداها إلى منطقة وادي الحلو ومطلعها:
حلو بوادٍ ووادي الحلو ما أحلاه         أحلى من الحلو حلّت حسنه عيناه
ثمّ تحدّث الروائي والناقد عبد الفتاح صبري مشرف نادي القصّة في كلمة قصيرة عن تاريخ النادي، ودوره في نشر الثقافة القصصية، والأخذ بأيدي المبدعين من الشباب.
وقرأت عائشة عبد الله نصّاً بعنوان (أقصوصة) حاولت فيه أن تجسّد حالة الخيبة التي يعيشها امرأة ورجل خرجا لتوّهما من علاقة حب اتضح أنّها لم تكن متوازنة، وتميّز النصّ بلغته المكثفة، وحرصه على إتاحة الفرصة للشخوص كي يعبر كلّ منهم عن موقفه ووجهة نظره الخاصّة ممّا حدث بحياديّة، ودون أيّ تدخّل من الراوي.
أمّا نصّ محسن سليمان فكان بعنوان (جونو) عن امرأة تغامر بالبقاء في منزلها بانتظار زوجها رغم التعليمات القاضية بإخلاء المنطقة تحسّباً لما قد يحدثه الإعصار المتوقّع من دمار. وخلال فترة الانتظار القلقة تستعيد حكايتها معه منذ الطفولة إلى أن كبرا وتزوّجا.
ثمّ قرأ إسلام أبو شكير نصّاً بعنوان (الساحر) من مجموعته الجديدة (خمس دقائق حرب) التي ستصدر قريباً. وفيه واصل تجربته في البحث عن الغرائبيّ في الحياة من خلال شخصيّة الساحر الذي يمتلك مهارات يعدها الناس خارقة، لكنّها في الحقيقة لا تعدو كونها مهارة في الحب، تثير دهشتهم لأنّها نادرة، وغير مألوفة في حياتهم.

السبت، 9 أكتوبر 2010

نتائج مسابقة غانم غباش للقصة القصيرة


نظمت الأمانة العامة لمسابقة غانم غباش للقصة القصيرة مؤتمراً صحفياً شارك فيه كل من ناصر العبودي الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومحمد حسن الحربي ممثلاً لدائرة الثقافة والإعلام في عجمان، وذلك مساء الأربعاء 6/10/2010 في مقر اتحاد الكتاب في الشارقة، حيث أعلنا فيه نتائج الدورة الرابعة عشرة للمسابقة.
وقد استهل العبودي المؤتمر بكلمة مقتضبة صرّح فيها أن المسابقة في دورتها هذه، تأتي ترجمة لبنود اتفاقية التعاون المشترك بين اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ودائرة الثقافة والإعلام في عجمان، وذكر أن لجنة التحكيم المشكلة لهذا الغرض أنهت عملها، واتخذت قرارها بتسمية الأعمال الفائزة.
من جهته وجه الحربي الشكر لاتحاد الكتاب لما يقوم به من دعم للكتاب والأدباء والمبدعين، وذكر أن الجائزة كانت متميزة على مستوى الخليج، واكتسبت سمعتها من سمعة صاحبها المرحوم غانم غباش، الأمر الذي جعل الفائز بها يتحمل مسؤولية مضاعفة تجاه الإنسان أينما كان. وأكد أن دائرة الثقافة والإعلام في عجمان دعمت هذه الجائزة لخصوصيتها، ولأنها ترى في ذلك دعماً للاتحاد ودوره، ولاتساق فعلها هذا مع ثوابتها التي تأسست من أجلها.
ثم تحدث العبودي مرة أخرى فذكر أن القصص المتقدمة إلى المسابقة بلغت 117 قصة قصيرة توزعت حسب جنسية الكتاب على النحو التالي:
39 قصة من الإمارات، و25 قصة من سوريا، و14 قصة من كل من الأردن ومصر، و5 قصص من كل من العراق واليمن، و4 قصص من السودان، و3 قصص من الجزائر، وقصتان من كل من المغرب وموريتانيا، وقصة واحدة من كل من إيرلندا وفلسطين ولبنان، وجميعها لعرب مقيمين في الإمارات.
أما النتائج فجاءت على النحو التالي:
ــ الجائزة الأولى وقدرها 15 ألف درهم، حصل عليها إسلام أبو شكير، من سوريا، عن قصة (محمود درويش نثراً).
ــ الجائزة الثانية وقدرها 10 آلاف درهم حصل عليها حمدي فؤاد مصيلحي، إيرلندي من أصل مصري، عن قصة (البحث عن الذات).
ــ الجائزة الثالثة وقدرها 5 آلاف درهم حصل عليها علي فؤاد عبد العال، من سوريا، عن قصة (السلمون الضائع مرتين).

إضافة إلى ذلك فقد فاز سبعة قاصين آخرين بجوائز تقديرية قيمة كل منها 3 آلاف درهم هم:
ــ منقذ نادر عقاد من سوريا عن قصة (الحمار يفكر).
ــ ري عبد العال من سوريا عن قصة (كاشير).
ــ الحسن ولد محمد المختار من موريتانيا عن قصة (عليوة الفرطاس).
ــ عائشة عبد الله الجسمي من الإمارات عن قصة (صهيل الخيل).
ــ بسيم جميل الريس من سوريا عن قصة (أبو كرسي).
ــ عائشة سعيد سالم الزعابي من الإمارات عن قصة (عيون مسافرة).
ــ حرامي محمد الفتح من الجزائر عن قصة (خريف آخر بعد الشتاء).
وأشار العبودي في ختام حديثه إلى أن الجوائز ستوزع في حفل خاص، وسيتم في هذا الحفل أيضاً الإعلان عن أسماء أعضاء لجنة التحكيم، وتلاوة التقرير الذي وضعته. أما القصص الفائزة فستنشر في كتاب مستقل، أو في إطار إحدى الدوريات التي يصدرها الاتحاد.

يذكر أن مسابقة غانم غباش للقصة القصيرة تعد واحدة من أهم الجوائز الأدبية في الإمارات، وقد تمتعت على مدى دوراتها الأربع عشرة بمصداقية عالية، وكانت أحد العوامل المؤثرة في تنشيط حركة السرد في الإمارات، كما كانت نقطة انطلاق للعديد من الأسماء التي فرضت نفسها فيما بعد على حركة الإبداع القصصي محلياً وإقليمياً وعربياً، وكان من أهم ملامح خصوصيتها أنها ليست موجهة إلى الكاتب الإماراتي فقط، بل إلى الكاتب العربي المقيم في الإمارات أيضاً، وقد تأسست تخليداً لذكرى الأديب والمفكر الإماراتي المرحوم غانم غباش الذي تركت عطاءاته المتنوعة أثراً عميقاً في مسيرة الثقافة الإماراتية المعاصرة.
يشار أيضاً إلى أن ستة من الفائزين على الأقل (إسلام أبو شكير، ومنقذ عقاد، وري عبد العال، وعائشة عبد الله، وبسيم الريس، وعائشة الزعابي) هم من الأعضاء الفاعلين في نادي القصة، وليست هذه هي المرة الأولى التي يحقق فيها أعضاء النادي نتائج متقدمة في المسابقات الأدبية داخل الدولة وخارجها، الأمر الذي يؤكد الدور الإيجابي له في تعميق الوعي القصصي، وصقل الطاقات الإبداعية، وتهيئة كل ما من شأنه أن ينضجها، ويجعل لحضورها قيمة ومعنى.
* انظر أيضاً:
وكالة أنباء الإمارات (وام).
جريدة (البيان).
جريدة (الخليج).
موقع (الإمارات تايمز).
موقع مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية.


الجمعة، 8 أكتوبر 2010

وفاء الدهش تستهل رحلة الإبداع في نادي القصة

في سياق اهتمامه بالمواهب الجديدة، وسعيه الدائم لإتاحة الفرصة أمام الكتاب الذين تنم تجاربهم الأولى عن إمكانات قابلة للتطور والنمو والنضج، خصص نادي القصة جلسته الأربعاء 6/10/2010 للقاصة السورية وفاء الدهش التي ذكر مدير الجلسة القاص الإماراتي محسن سليمان أنها لم تدخل عالم الكتابة إلا منذ أشهر قليلة.
وقرأت الدهش نصين أولهما بعنوان (ثقب) عرضت فيه لعالم خاص كانت الشخصية الرئيسة فيه قد بنته لنفسها، وهو عالم حافل بالروائح والألوان والأضواء والتفاصيل الصغيرة التي أثرت حياتها، وأعطتها معنى وقيمة. لكن النهاية كانت صادمة، إذ سرعان ما يكتشف المتلقي أن كل ذلك كان نوعاً من الوهم عاشته المرأة، وأن هذا العالم الصاخب الضاج بالحياة ليس إلا شكلاً من أشكال التعويض الذي مارسته المرأة للتخفيف من قسوة الحالة التي تعيشها في الواقع، من عزلة ووحدة وعمى وشيخوخة..
أما النص الآخر فكان بعنوان (شغف يشبهه)، وقد حمل نوعاً من الطرافة قادت إليها طبيعة الحدث نفسه، إذ كنا أمام رجل يصر على أن تقرأ له المرأة طالعه في الفنجان، وكان يكرر ذلك عدة مرات، لكن الشعور بالخيبة ظل يسكنه على الدوام لما طبع قراءتها من غموض. ثم يبدل بحركة خاطفة فنجانه بفنجانها، ويطلب إليها أن تواصل القراءة، فتبدو الدهشة عليها وهي تؤكد له أن امرأة ستحتضنه، وستلد له صغاراً يشبهونه..
وفي الحوار الذي أعقب الأمسية كان ثمة إجماعٌ على أن التجربة كانت متجاوزة لما يتخلل البدايات عادة من ارتباكات، وأن إمكانات القص لدى الكاتبة لا تحتاج إلا إلى قدر من المتابعة، مع الحرص على التنويع في العوالم والأجواء، خاصة أن النصين اللذين قرئا كانا متشابهين في ما يتصل بهذا الجانب، إضافة إلى جوانب أخرى كاللغة، والبناء، والموضوع..
* انظر أيضاً:
جريدة (الخليج).
جريدة (البيان).
موقع (الإمارات تايمز).

الخميس، 30 سبتمبر 2010

النادي يحتفي بالروائي الراحل الطاهر وطار


مساء الأربعاء 29/9/2010 نظّم نادي القصّة في اتّحاد كتاب وأدباء الإمارات ندوة حول الروائي الجزائري الراحل (الطاهر وطار)، بمشاركة كلٍّ من الأديب حسين طلبي (الجزائر) والإعلامي خالد عمر بن ققة (الجزائر) والناقد د. صالح هويدي (العراق)، وذلك بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته.
وتناول طلبي في حديثه جوانب من شخصية الأديب الراحل، وذكر أنّه بالرغم من المتاعب الصحيّة التي عانى منها في أخريات حياته، فقد ظلّ مهموماً بروايته (قصيد في التذلّل)، وكان يخاف الموت قبل أن يكملها، وكثيراً ما خالف تعليمات الأطباء من أجل إنجازها، كما كان قلقاً على مصير (الجاحظيّة) المنتدى الثقافي الذي أسّسه قبل عشرين عاماً، والذي كان يتحمّل مسؤوليّة إدارته بمفرده، واستطاع بجهوده الذاتيّة أن يجعل منه قلعة ثقافيّة لمواجهة كلّ القوى المعادية لفكر العروبة في الجزائر.
ثمّ تحدّث عن نشأته، وقدّم معلوماتٍ عن دراسته، وظروف انتسابه إلى الثورة الجزائريّة، والمعارك التي خاضها بعد الاستقلال مع المتفرنسين للدفاع عن اللغة الوطنيّة.
وأكّد طلبي أنّ الصحافة لم تنصف الرجل حتى بعد وفاته، ووجّه الدعوة إلى المشارقة للتقرّب من الأدب المغاربي، ودراسته، وإيلائه ما يستحقّ من عناية.
أمّا الإعلامي الجزائريّ خالد عمر بن ققة فنبّه إلى خطورة ما أثير عن أمازيغيّة الطاهر وطار، وأشار إلى أنّ هذا الطرح كان بغرض تشويه ما قدّمه الرجل. وقال: إنّ الطاهر وطار لم يتحوّل إلى مثقّف بيروقراطي أو نفعي رغم المناصب التي تسلمها، بل ظلّ محافظاً على انتمائه للفئة الثقافيّة، ولم يكن في وقت من الأوقات جزءاً من النظام. كما أنّ آراءه لم تكن تنطلق من معارضة سياسيّة، بل من إيمان بالفكر الحر، فهو يعدّ نفسه فوق السياسة. وختم بالقول إنّه نموذج يستحقّ أن يقتدى به.
من جهته تحدّث الدكتور صالح هويدي عن التأثير العميق الذي تركته تجربة الطاهر وطار في مسيرة الرواية العربيّة، ونوّه إلى أنّ الراحل كان روائياً ومثقفاً مثيراً للجدل، سواء على مستوى النشاط الثقافي، أم على مستوى الانخراط الإيديولوجي، أم على مستوى الكتابة الإبداعية.
وقد استطاع الطاهر وطار كما يقول هويدي أن يؤصّل لفنّ الرواية في الجزائر بمعناها الخارج عن النمط التقليدي. صحيح أنّه لم يذهب بعيداً في التجريب والحداثة، لكنّه قدم أعمالاً تفلّت فيها من أجواء الرواية التقليدية.
وأشار هويدي إلى أنّ الراحل دخل مناطق مثيرة، وحرّك بعض التابوهات، وهذا ما يفسّر اهتمام الأدباء الشباب بتجربته.
وتوقّف الناقد عند روايتيه (تجربة في العشق) و(الحوات والقصر) اللتين حاول فيهما أن يقترب من التراث، وأن يستلهمه. أمّا أعماله الأخيرة فدخل فيها منطقة الرؤيا والصوفيّة. كما أنّه قارب العوالم السورياليّة والوجوديّة، واستخدم الترميز في روايات أخرى مثل (عرس بغل).
وختم هويدي بالقول: إنّ الطاهر وطار لم يكن روائياً فقط، بل مثقفاً، وعلامة جامعة للمثقفين، كما أنّه قدّم مفهوماً بعيداً عن التخندق والإطار القوميّ المنغلق.
يذكر أنّ هذه الندوة أقيمت في سياق التوجّه الجديد لنادي القصّة لتسليط الضوء على رموز السرد العربي والعالمي الكبار، وقد أظهر برنامج أنشطة النادي للفترة المقبلة أنّه يسعى للانتقال بتجربته نحو مستوى آخر يبدو فيه أكثر فاعليّة واهتماماً بالتجارب الإبداعيّة الكبرى، من غير تفريط بدوره في رعاية المواهب الشابّة، وتهيئة الظروف التي تكفل لها النمو والنضج.
* انظر أيضاً:

جريدة (الاتحاد).
جريدة (الخليج).
جريدة (البيان).
وكالة أنباء الإمارات (وام).
موقع (الإمارات تايمز).

الجمعة، 24 سبتمبر 2010

النادي يستأنف أنشطته، ويكرّم د. محمد قاسم نعمة

استأنف نادي القصّة في اتّحاد كتّاب وأدباء الإمارات أنشطته، فعقد أولى جلساته لهذا الموسم، وذلك مساء الأربعاء 22/9/2010. أدار الجلسة الروائي والناقد عبد الفتّاح صبري مشرف النادي، بحضور أسماء الزرعوني نائب رئيس مجلس الإدارة في الاتّحاد، وجميلة الرويحي عضو مجلس الإدارة رئيس اللجنة الثقافيّة، إضافةً إلى عددٍ من أعضاء النادي وأصدقائه.
وعرض صبري في كلمته الافتتاحيّة برنامج أنشطة النادي للشهرين المقبلين، وتضمّن البرنامج أمسيةً لتكريم الروائي الجزائري الراحل الطاهر وطاّر، وزيارةً إلى المنطقة الشرقيّة، ولقاءً حول أدب الطفل، إضافةً إلى قراءات مفتوحة لأعضاء النادي، وفعاليات أخرى. كما تمّ توجيه الدعوة إلى أعضاء النادي للمشاركة في تحرير العدد الجديد من مجلة (بيت السرد) التي يصدرها النادي مرّتين كلّ عام. ثمّ دار حوارٌ بين الحضور قدّمت خلاله مقترحاتٌ متنوّعة لتطوير عمل النادي، والنهوض بمستوى أدائه.
وجرى في الختام تكريم الدكتور محمّد قاسم نعمة بمناسبة مغادرته الدولة عائداً إلى بلده العراق، بعد مسيرةٍ امتدّت عدّة سنوات أمضاها عضواً في النادي، وكانت حافلة بعطاءات متميّزة أثنى عليها جميع الحاضرين. وقدّمت جميلة الرويحي رئيس اللجنة الثقافية في الاتّحاد شهادة تقدير لنعمة باسم الاتّحاد، كما قدم له عبد الفتّاح صبري هدية رمزيّة باسم النادي.
* انظر أيضاً:

جريدة (البيان).
جريدة (الخليج).
وكالة أنباء الإمارات (وام).
موقع (الإمارات تايمز).

الخميس، 8 يوليو 2010

(عزازيل) في نادي القصة تثير جدلاً حول العلاقة بين الفن والتاريخ


فتح الناقد والروائي عبد الفتاح صبري في أمسية نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة الأربعاء 7/7/2010 الباب أمام أسئلة شائكة لامست جوانب في الفن والتاريخ والفكر والفلسفة. ورغم أن الورقة التي قدمها حول رواية (عزازيل) ليوسف زيدان كانت مكثفة إلى حد كبير، فإن الجدل الذي أثارته بدا واسعاً وممتداً.
وكانت البداية مع السؤال الذي طرحه صبري في ورقته حول الموقع الذي تحتله (عزازيل) بين حقلي الفن والتأريخ، فهي من وجهة نظره عمل روائي بامتياز، لكن اتكاءها على مادة تاريخية في معظم وقائعها وشخوصها وأمكنتها وأزمنتها يجعل الأمر ملتبساً. ثم تزيد المقدمة من حدة الالتباس عندما تشير إلى أن العمل هو مجرد ترجمة لرقائق وجدت مدفونة في خرائب أثرية بمدينة حلب، وهو ما قد يوقع القارئ في شبكة معقدة من الظنون والاحتمالات.
وتوقف صبري في ورقته عند مقولات العمل، وأشار إلى أنه يحاول التذكير بأحداث جسيمة مرت على مصر والمنطقة، وأنه كشف عن وقائع حقيقية، لكنه تساءل: لماذا الآن؟ وهل لذلك علاقة بحالة المجتمع العربي عامة والمصري خاصة، وهو يتعرض لضغط تمارسه اتجاهات فكرية معينة تريد أن تفرض نفسها عليه؟..
وذكر أن الرواية تذهب إلى التاريخ بحثاً عن المسكوت عنه في تاريخ الكنيسة الشرقية، وما تخللها من صراعات بين المسيحية من جهة، وبين الديانات الفرعونية القديمة من جهة أخرى.
ثم انتقل إلى شخصية البطل (هيبا)، فرصد تناقضاتها، وحدد مسارات الصراع الذي كانت تعيش تحت وطأته، وذكر أن هذه الصراعات هي التي شكلت شخصيته المتناقضة، كما أنها هي التي دفعته إلى الكتابة، فكان هذا الإرث المهم.
وكانت لعبد الفتاح صبري وقفة أخرى أيضاً عند شخصية عزازيل وعلاقته بهيبا، والسلطة التي كان يمتلكها في توجيهه نحو أفعال معينة منها الكتابة نفسها. فما كتبه هيبا كان بإغواء من عزازيل. وهكذا تتحول الكتابة إلى اعترافات حرة، بل إلى احتراق يعرف هيبا أثره المدمر لكنه لا يستطيع مقاومته.
ثم عاد صبري وأكد أن (عزازيل) تحمل قيمة فنية عالية، وهي إلى جانب ذلك عمل مثير فكرياً، وأنها ألقت من خلال توظيفها للتاريخ بحجر ثقيل في بركة الحياة المعاصرة.

* انظر أيضاً:
جريدة (الخليج).
جريدة (الاتحاد).

الأربعاء، 30 يونيو 2010

شعرية القصة في أمسية لصالحة عبيد حسن

استضاف نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة مساء الأربعاء 30/6/2010 القاصة الإماراتية صالحة عبيد حسن. وقد عرفت القاصة عائشة عبد الله منسق النادي بضيفة الأمسية، وذكرت أنها من مواليد الشارقة، وعضو في رابطة أديبات الإمارات، ولها مجموعة قصصية بعنوان (زهايمر) صدرت مطلع هذا العام ضمن مشروع (قلم) الذي تتبناه هيئة الثقافة والتراث في أبو ظبي.
ثم قرأت صالحة عبيد حسن نصاً قصصياً بعنوان (مساء ما)، رصدت فيه حالة ترقب يعيشها شخص ما وهو يتتبع حركات فتاة يبدو أنه يحمل نحوها عاطفة لم تسمها القصة، لكن سلوك الشخص يشير إلى أنها أقرب ما تكون إلى الحب. وعندما تغيب الفتاة، أو يتأخر ظهورها يقرر الاقتراب من نافذتها، فتراه، فيقرر الهرب، لكنها تسبقه، فتفتح النافذة على مصراعيها، ليصرخ هو بألم. كانت أجزاؤه تطحن بضراوة، فتمد يدها لتتناوله، وتربت عليه بجزع.. عند هذه اللحظة نكتشف أن القصة كانت تتكلم عن عصفور.
(ـ العصفور المسكين..
ـ إنها أجمل بكثير عن قرب..
لم يتخيل أن يكون لقاؤه الأول معها هكذا. انتفض في وجع لا يحتمل. وجهها الغائم يحتل المساحة كلها، وأفكار مشوشة تستبد بما تبقى لديه من وعي... ارتعش بعدها بقوة، وأطلق صفيراً نائحاً، ثم أسدل عينيه قرير الحب).
وقد بدا واضحاً أن الوهم الذي سعت القاصة إلى أن توقع المتلقي فيه، كان حيلة فنية أريد لها أن تضفي على النص جواً من الطرافة والإثارة، لكن ذلك لم يفرغ القصة من محتواها، فالعصفور الذي توهمه المتلقي شخصاً هو في التأويل العميق شخص بالفعل، كما أن القضية التي تطرحها القصة لها صلة بأحاسيس يمكن أن يعيشها كل من الرجل والمرأة عندما يفتقد أحدهما الآخر.
ورغم عمق الفكرة وأهميتها، فإن القاصة وقعت في بعض المواضع أسيرة غواية اللغة، فبدا نصها، لاسيما في جزئه الأول، مثقلاً بصور وعبارات ألصق بعالم الشعر منها بعالم القصة. وقد نبه عدد من المداخلين إلى هذه السمة، وأشاروا إلى أن الشعرية في القصة لا تعني الاستغراق في مثل هذه اللغة، وأنها يمكن أن تتحقق من خلال الموقف والمشهد، لا من خلال الصورة أو المفردة.
* انظر أيضاً:
جريدة (الخليج).
جريدة (الاتحاد).

جريدة (البيان).

الجمعة، 25 يونيو 2010

شيماء الزرعوني تقرأ في نادي القصة


استضاف نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في الشارقة مساء الأربعاء 23/6/2010 القاصة شيماء الزرعوني في أمسية أدارها القاص محسن سليمان. وفي الكلمة التي افتتح بها الأمسية أشار سليمان إلى البيئة الأدبية التي تربت الزرعوني فيها، فهي ابنة القاصة أسماء الزرعوني، وتعد واحدة من الجيل الجديد لكتاب القصة الإماراتية، لكنها لا تقتصر في إبداعها على القصة، بل تكتب الشعر أيضاً، ولها محاولات جادة في هذا المجال.
ثم قرأت الزرعوني قصتين حملت الأولى عنوان: (استفزاز صورة)، وتميزت بكثافتها الشديدة، حيث اقتصرت على عدد محدود من الشخصيات والأحداث، واهتمت بإبراز الحالة النفسية للشخصية الرئيسة أكثر من سرد حكايتها مع الرجل الذي كانت تتأمل صورته، فهي تشعر بالغضب تجاهه، وتبحث عن طريقة للانتقام منه، فتنزع الصورة من مكانها، ثم تفكر بإحراقها مخاطبة نفسها:
ـ نعم سأحرق صورتك وأمتع ناظري بمشهد عذابك..
لكنها في النهاية تكتفي بأن تبصق في وجهه، وترخي عضلات يدها، فتسقط الصورة.
ثم جاءت القصة الثانية (زهرة) امتداداً للقصة الأولى، من حيث تركيزها مرة أخرى على علاقة مأزومة بين رجل وامرأة. لكن قصة (زهرة) اهتمت كثيراً بعنصر الحدث، وحرصت على أن يكون ثمة تعدد في الشخصيات، وامتداد في المكان والزمان. فزهرة ذات الخمسة والعشرين عاماً تحصل على الطلاق، فتتصارع المشاعر في داخلها ما بين فرح وحزن وغضب ورجاء. لكن ظهور اسمها في الجريدة بين أسماء المتفوقين الحاصلين على المنح الدراسية في الخارج يعيد إليها إحساسها بذاتها، فتحمل الجريدة إلى أمها، وهي تصرخ بفرح:
ـ حصلت على منحة دراسية. سنسافر إلى لندن. إلى ولادة جديدة وعالم آخر يحملني إلى غد أفضل.
ثم جاءت مداخلات الحاضرين لتشير إلى ضرورة أن تبحث القاصة عن صوتها الخاص الذي يعبر عنها وعن جيلها سواء على مستوى الموضوع أو الأسلوب أو زاوية النظر، وأن تهتم بلغتها، وتعمل على التنويع فيها بما يتلاءم مع الموقف أو طبيعة الشخصية. ثم أكد البعض أن لدى القاصة موهبة واضحة، وأن بإمكانها أن تثبت حضورها على الساحة الإماراتية مع قليل من الممارسة والسعي إلى التزود بالثقافة الملائمة.
* انظر أيضاً:
جريدة (الخليج).

الجمعة، 18 يونيو 2010

أدب الأطفال على منصة نادي القصة

جمعت منصة نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الأمارات في الشارقة مساء الأربعاء 16/6/2010 بين قاسم سعودي من العراق، ولؤي خالد من الجزائر، في لقاء تمحور حول الطفولة وأدبها. وكان عبد الفتاح صبري مشرف النادي افتتح الجلسة بكلمة مقتضبة تناول فيها أبرز الإشكاليات التي ترافق عادة الحديث عن أدب الطفل، ملخصاً إياها في مجموعة من الأسئلة حول ما يجب أن يقدم للأطفال، وكيفية تقديمه، وأي طفل يخاطب هذا الأدب..
ثم قرأ قاسم سعودي نصا قصصياً بعنوان (بكاء القميص الأبيض) من مجموعته (حكايات الدرهم الذي كان يغني) الفائزة بالمركز الثالث في مجال أدب الطفل في جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2008. ثم أتبعه بورقة تناول فيها ما وصفه بالمشكلات التي تعاني منها معظم الكتابات الموجهة للطفل، كضعف الثقافة الذاتية للكتاب، والتلكؤ في اختيار الموضوعة القصصية المحفزة لخيال الطفل، وقلة الأقلام النقدية التي تتناول المنتج القصصي الذي يقدمه الطفل ذاته، وأشار إلى ضرورة الابتعاد عن المباشرة في المنتج القصصي قدر المستطاع، والالتزام بالموضوعية وروح المعاصرة والتنوع والمغايرة، كما لفت النظر إلى قلة الملتقيات والورش والأمسيات الخاصة بأدب الطفل، مؤكداً أن الحاجة اليوم ماسة للعمل على تنشيط الحضور الخاص بهذا الأدب على شبكة الانترنت وسواها.
لكن المفاجأة التي أثارت الحضور فجرها لؤي خالد، وهو طفل في الثانية عشرة من عمره، وأصدر كتابين قصصيين هما (في بيتنا قط) و(صديقي العراقي). حيث تلا مقاطع من قصته (صديقي العراقي)، ثم توقف ليتوجه إلى الجمهور بحديث مرتجل استعرض فيه بلغة عربية فصيحة شديدة الطلاقة والتماسك والوضوح جوانب من تجربته الشخصية في الكتابة، وأشار إلى الأساليب المتبعة عادة في فن القصة محدداً موقفه الخاص من كل منها، ثم عرج على الأدب الذي يكتبه للكبار للأطفال، مؤكداً أن على الكاتب أن يفكر بعقلية الطفل. وتساءل عن السبب وراء عزوف الأطفال عن القراءة، مرجعاً ذلك إلى غياب القصص التي تلبي رغبات الأطفال، وتصور عالمهم تصويراً دقيقاً صادقاً، وقال: إن الكتاب العرب لا يعطوننا ما نريد، لذلك نلجأ إلى الغرب، فهذا هو سر إقبالنا على الأدب المترجم. وطرح أخيراً سؤالاً حظي لدى جميع المتداخلين والمعقبين فيما بعد بالكثير من الاهتمام، حيث قال: في مسابقات أدب الأطفال لم لا يكون الحكام من الأطفال؟

وقد عقب على اللقاء كل من د. صالح هويدي، وإسلام أبو شكير، ونصر بدوان، وحسين طلبي، إلا أن الأكثر إثارة في ذلك هو المداخلات التي قدمها عدد من الأطفال الحاضرين، ونالت هي الأخرى نصيباً وافراً من الإعجاب والاهتمام لجديتها وعمقها ووضوح طرحها، ومنهم ليان إسلام (اثنا عشر عاماً) التي أثنت على تجربة الكاتب، وشاركته رأيه في ضرورة أن تتوافر للطفل الظروف التي يستطيع من خلالها أن يعبر بها عن نفسه بنفسه، كما أشارت إلى الموضوع الذي تناولته قصة لؤي خالد، وعبرت عن إعجابها بموقفه الواعي من الحضارات الأخرى كالحضارة الأمريكية التي يلتقي فيها الإيجابي بالسلبي، والإنساني بالعدواني. ثم تحدثت الطفلة مروة نجدت (اثنا عشر عاماً)، وهنأت الكاتب على قصته الجميلة، وتمنت أن يواصل تجربته، ويعمل على تطويرها.

وفي نهاية الأمسية ذكر عبد الفتاح صبري مشرف نادي القصة أن المواهب المبدعة التي كشفت عنها هذه الأمسية تدفع إدارة النادي إلى التفكير جدياً في تنظيم أمسية قصصية لا يكون الأطفال فيها ضيوفاً فحسب، بل يتولون هم التخطيط لها وإدارتها، وذلك مع بداية موسمه الجديد.

الجمعة، 4 يونيو 2010

نادي القصة يقرأ (راعي غوالي) لوفاء العميمي

خصص نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وبالتعاون مع رابطة أديبات الإمارات، جلسته مساء الأربعاء 2/6/2010 لمناقشة رواية (راعي غوالي) للكاتبة الإماراتية وفاء العميمي. وقد افتتح القاص والناقد المصري عبد الفتاح صبري الجلسة بعرض سريع لمضمون الرواية، مشيراً إلى أنها تعالج قضية الزواج والطلاق، ومن خلال هذه القضية تعرض لمشكلات المجتمع الإماراتي بأبعادها الأوسع والأعمق.
ثم قدم صبري ضيفي الأمسية وهما الناقدة التونسية ريم العيساوي، والناقد العراقي د. صالح هويدي. وكانت ورقة العيساوي بعنوان (بناء الشخصية في رواية راعي غوالي)، استعرضت فيها أهم أحداث الرواية التي تتركز في علاقة الشخصية الرئيسة أماني بزوجها الأول فيصل الذي انفصلت عنه بعد أن طلب منها مبلغاً من المال ليسد جزءاً من الديون المتراكمة عليه، حيث فهمت ذلك على أنه استغلال لها. ثم علاقتها بزوجها الثاني بطي الذي بدا صارماً في تعامله معها، فقد قيدها بالكثير من الشروط والمتطلبات. لكن الشعور بالجفاء سرعان ما أخذ بالتبدد شيئاً فشيئاً مع جملة من المواقف التي تشعر بوجود جوانب طيبة في شخصية الرجل. ثم يأخذ مسار الأحداث اتجاهاً مغايراً عندما يطلق بطي زوجته نتيجة مؤامرة تدبرها إحدى النسوة الحاقدات، فتلجأ أماني إلى أخيها عبد الرحمن الذي يحتضنها، ويقف إلى جانبها، إلى أن يكشفا معاً سر المؤامرة..
أما ورقة د. صالح هويدي فكانت عرضاً لأهم الملامح الفنية التي ميزت العمل. وقد بدأها هويدي بسؤال عما إذا كان العمل رواية فعلاً، أم قصة طويلة. ذلك أنه لاحظ أن خصائص الرواية لا تنطبق عليه، فالرواية على حد قوله عمل بانورامي شامل ذو امتداد أفقي وعمودي في الوقت نفسه. أما راعي غوالي فركز كل اهتمامه على ثلاث شخصيات رئيسة فقط هي أماني وزوجاها، وأهمل بقية الشخصيات. كما أن الكاتبة لم تتناول شيئاً آخر سوى زواج هذه المرأة، مما يدعو إلى التساؤل عن الأبعاد الأخرى لحياتها. ثم استطرد هويدي فأشار إلى أن هذا ليس حكم قيمة، بل مجرد توصيف يراد منه تحديد النوع السردي الذي ينتمي إليه العمل.
وفي ورقته تحدث هويدي أيضاً عن لغة العمل، ووصفها بأنها سلسة وبسيطة وواضحة وشائقة، كما أشار إلى أنه ينتمي إلى الاتجاه الواقعي، فهو تعبير صادق عن الواقع والمكان وعلاقات الناس. ثم تساءل عن المبررات الفنية التي تكمن وراء أبيات الشعر النبطي التي استخدمتها الكاتبة كعتبات عند المداخل، ثم عن المفارقات التي توحي بها شخصية أماني، فهي تبدو شخصية قوية مع زوجها الأول فيصل، لكنها تتعايش مع امتهان بطي لها، وتتقبل تعامله غير الإنساني معها في بعض المواقف.
وفي ختام الأمسية تحدثت الكاتبة وفاء العميمي صاحبة الرواية، مؤكدة أن (راعي غوالي) هي تجربتها الأولى التي لا تخلو بطبيعة الحال من بعض نقاط الضعف أو الارتباك، لكنها ستسعى إلى تدارك ذلك كله في تجاربها المستقبلية.
* انظر أيضاً:

الخميس، 27 مايو 2010

نادي القصة يحاور المبدعين من المكفوفين

نقل نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء الأربعاء 26/5/2010 نشاطه إلى جمعية الإمارات لرعاية المكفوفين في الشارقة. وحضر اللقاء إضافة إلى أعضاء النادي عدد من الفنانين والتربويين والإعلاميين، حيث تم عرض الفيلم الصوتي (لحظة اعتذار) من إعداد ثلاثة شبان مكفوفين شكلوا جماعة أطلقوا عليها اسم (نجوم النور)، وتتكون من أماني النعيمي مؤلفة وممثلة، وعبد العزيز النعيمي مخرجاً وممثلاً، وعبد العزيز نجم ممثلاً.
وقد تناول الفيلم قضية العلاقات الأسرية المهددة بالانهيار من خلال شخصية سارة التي تتعرض لظلم زوجة أبيها، فتضطر إلى مغادرة المنزل، لتلجأ إلى خالها المتشدد الذي يحاول التضييق عليها وحرمانها من الدراسة. لكن سارة بمساعدة إحدى صديقاتها تتمكن من إتمام دراستها. ونتيجة خلاف ما تنقطع الصلة بينها وبين صديقتها، وعندما تقرر إصلاح هذه العلاقة تفاجأ بأن الوقت قد فات، لأن الصديقة فارقت الحياة.

ثم أعقب العرض حوار أداره كل من شيماء خميس الحوسني، وقاسم سعودي، وتحدث فيه عبد الفتاح صبري مشرف النادي، ود. صالح هويدي، ود. محمد قاسم، ومحسن سليمان، وإسلام أبو شكير، وخميس عبد الله رئيس تحرير مجلة المعلم، والفنانة مريم سلطان، وآخرون. وقد أبدوا جميعهم إعجابهم بالعمل لا سيما من الناحية التقنية، حيث استخدم معدو العمل برامج صوتية متطورة ساعدتهم على تقديم مشاهد حية تفاعل معها المستمعون، وتأثروا بما فيها من حرارة وصدق. وقد اهتم المعدون بخلفية المشهد كثيراً، مما عوض عن غياب الجانب البصري.
أما من ناحية البناء الدرامي، فقد كان ثمة اتفاق على أنه مقبول في ظل الظروف التي أحاطت بإنتاج العمل، وأبدى أعضاء نادي القصة استعدادهم لتقديم كل أنواع العون لتطوير خبرات فريق العمل في هذا المجال.

الخميس، 20 مايو 2010

مريم الساعدي تقرأ ونادي القصة يناقش

نظم نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة مساء الأربعاء 19/5/2010 أمسية استضاف فيها القاصة الإماراتية مريم الساعدي. وبعد أن عرف القاص إسلام أبو شكير بالضيفة قدم ورقة عرض فيها لأهم الملامح التي ميزت ما أسماه الكتابة القصصية الجديدة في الأدب الإماراتي، والتي أسست لها مجموعة من الأصوات الشابة التي قال إن مريم الساعدي تمثل أهمها وأكثرها نضجاً. وذكر أن هذه الكتابة تميزت ببعد إنساني عبر عن موقف جديد تجاه الآخر الذي كانت القصة في مراحلها السابقة تنظر إليه غالباً بعين التوجس والريبة. كما أشار إلى الوعي الفني الذي كشفت عنه التجربة، وإلى الاستجابة إلى طبيعة المرحلة، والانخراط في قضايا العصر بعيداً عن الانغلاق، ثم ختم بالقول إن أهم ما يستوقف المتابع للتجارب الجديدة في القصة القصيرة الإماراتية أنها أنثوية الطابع، فأصحابها الذين أسسوا لها هم كاتبات على الأغلب مع استثناءات قليلة، وقد نجم عن ذلك أن زوايا النظر إلى العالم اختلفت، وبدا الغوص في عالم الأنثى أشد عمقاً وجرأة في كثير من الأحيان.

ثم قرأت الساعدي نصين قصصيين أولهما بعنوان (تداعيات الاستناد إلى جذع شجرة في مدينة اسمنتية) عالجت فيه قضية الروح التي تبحث عن الانعتاق في ظروف صعبة تهيمن عليها قيم تتعارض مع حاجة الإنسان إلى الحب والحرية والاستمتاع بالجمال. أما النص الآخر فكان بعنوان (عراقي)، وفيه تحليل إبداعي شديد الرهافة لفكرة الوطن والمنفى، حيث يتحول الوطن إلى مجرد ذكرى يحملها الإنسان معه، ليعتاش عليها.

واستكمالاً للمسار النقدي في اللقاء تحدث الناقد والروائي عبد الفتاح صبري في ورقته عن تجربة الساعدي في مجموعتها القصصية الثانية (أبدو ذكية)، ورأى أنها تفتح أسئلة كثيرة باتجاه المضامين، واللغة، وطرائق السرد ومستوياته. ثم انتقل إلى عتبات المجموعة، وبحث في العنوان، والمقدمة، والعناوين الفرعية، والإهداء. أما النصوص، فكانت الكاتبة تمهد لها بمقدمات رأى صبري أنها تكشف عن وعي الكاتبة من جهة، وكيفية إدارتها فنياً للحدث من جهة أخرى. وفي الختام لفت صبري النظر إلى أن الكاتبة اعتمدت في نهايات قصصها على ثيمة الهروب السلبي مما يثير تساؤلات عن مدى فاعلية الشخصيات في مستويات الحياة الافتراضية داخل النصوص.

ثم ختم الناقد الدكتور صالح هويدي اللقاء بمداخلة أشار فيها إلى بعض الخصائص والسمات التي ميزت تجربة الساعدي في مجموعتيها معاً (مريم والحظ السعيد) و(أبدو ذكية)، ومن ذلك درجة الوعي العالية، والثقافة العميقة، والجرأة وقوة الحضور، والحمولة الرؤيوية الفلسفية التي تجور أحياناً على الجانب الفني. ثم فصل في الحديث عن المواقف التي عبرت النصوص عنها تجاه كثير من القضايا الإنسانية الكبرى، وتناول صورة الآخر في قصص الساعدي، وهي صورة راقية على حد قوله، تعكس رغبة في الوصول إلى الهوية المحلية من خلال الهوية الكونية، كما لاحظ أن قيمة الحب كانت لها درجة حضور واسعة في تجربة الكاتبة، إلى جانب النقد اللاذع لبعض التقاليد الاجتماعية والعلاقات الزائفة.

الجمعة، 14 مايو 2010

أيام الأقصر الثقافية في الإمارات

الثلاثاء4/5/2010:
يصل الشارقة صباح غدٍ الأربعاء 5/5/2010 وفد من كتاب وأدباء مدينة الأقصر المصرية، وذلك تلبية لدعوة موجهة من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. وتأتي الزيارة تنفيذاً لبروتوكول التعاون الذي سبق لكل من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وهيئة قصور الثقافة في مصر أن وقعاه العام الفائت في مدينة الأقصر المصرية، وتضمن عدة نقاط منها تنشيط حركة التعريف بمبدعي كل من البلدين من خلال النشر المشترك في الدوريات التي يصدرها الطرفان، والتعاون لإنشاء جوائز جديدة لدعم حركة الإبداع في البلدين، وتبادل الزيارات بين مبدعي البلدين وتمثيل كل منهما الآخر في الفعاليات والأنشطة التي يقيمها.
وسيتألف الوفد الضيف من اثني عشر مبدعاً مصرياً في مجالات الشعر والقصة والمسرح، وقد أعدت اللجنة المنظمة برنامجاً يشمل زيارات لأهم المعالم والمؤسسات الثقافية في الإمارات كالنادي الثقافي العربي والمتحف الإسلامي ومنطقة الفنون ومنطقة التراث والمتحف البحري في الشارقة، إضافة إلى فرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبو ظبي، ومركز جمعة الماجد للثقافة والفنون والتراث، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي. كما يشمل البرنامج أمسيات شعرية وقصصية يشارك فيها الأدباء الضيوف إلى جانب مجموعة من الأسماء البارزة التي تمثل المشهد الأدبي الإماراتي.
وقد قال الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس الإدارة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أن هذه الزيارة تأتي ضمن توجهات الاتحاد في التواصل مع الأدباء والكتاب العرب في كل مكان بما يحقق أهداف النظام الأساسي للاتحاد، وبما ينعكس إيجاباً على الأعضاء والعلاقات الثقافية بين البلدان العربية. وأكد أن هذه الخطوة ليست سوى حلقة من حلقات التواصل التي ستستمر، وتتعزز.
وكانت مدينة الأقصر قد استضافت في شهر يناير من العام الفائت وفداً من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وذلك للمشاركة في أيام الإمارات الثقافية التي نظمها نادي الأدب هناك، وضم في أعضائه عدداً من الكتاب والأدباء الإماراتيين والعرب المقيمين في الإمارات. وقد حظيت تلك الزيارة باهتمام إعلامي واسع في مصر والإمارات معاً، وكان لها دور في تسليط الضوء على واقع الحركة الثقافية الإماراتية، وتعزيز الصورة المشرقة لها من حيث ثراؤها وحيويتها وعمقها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الأربعاء 5/5/2010:
شهدت قاعة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء اليوم تظاهرة إبداعية احتشدت لها أعداد غير مسبوقة من الجمهور، وكان بطلها الشعر محلقاً بجناحين: إماراتي، ومصري. جاء ذلك ضمن فعاليات أيام الأقصر الثقافية في الإمارات، التي افتتحتها الأديبة أسماء الزرعوني نائب رئيس اتحاد الكتاب بكلمة مقتضبة رحبت فيها بالوفد الضيف، وأشارت إلى أن اتحاد الكتاب حريص على التواصل دوماً مع الحركة الثقافية العربية، وأن استضافته لمبدعي مدينة الأقصر المصرية هي جزء من هذا التوجه.

ثم صعد المنصة الشاعر درويش الأسيوطي من الوفد الضيف، حيث ألقى مجموعة من النصوص التي كان الوطن بطلها الأبرز، ففي قصيدته (لهذا التراب البهي أغني..) يشيد بالصعيد الذي ينتمي إليه، فيرى فيه مهد الحضارة، والنقطة التي ولدت الشمس منها:
أيهذا الصعيد.. النهار
أنت من يستحق الأناشيد
في زمن الصمت..
والزمن الانتحار..
أنت من أرضع الشعر
سحر التباهي،
ومن علم الشعراء الفخار..!!
أما قصيدته (تجليات) فجاءت مراوغة في دلالاتها، فهي تبدو مغرقة في ذاتيتها، بل صوفيتها، لكنها مع ذلك تنطوي على إشارات يمكن تأويلها على نحو مخالف يقربها من الواقع المر الذي يعيشه الإنسان العربي، وقد فقد هويته، وتشوشت رؤيته نحو المصير الذي ينتظره.
ثم قرأ الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم نصوصه التي كانت أشبه بخطاب يوجهه الشاعر لذاته الأخرى، يبحث فيها عن الحقيقة تارةً، وعن الحب تارة أخرى، وقد يجعل من القصيدة أداةً لتهشيم الواقع، ثم إعادة صياغته بما ينسجم مع رؤيته الخاصة، ويحقق له شيئاً من التوازن الداخلي الذي يفتقده على الدوام. يقول من قصيدته (في الليل الموحش):
في هذا الليل أراني ظلاً أبيض
يمتد كخيط النور،
ويرتدّ إلى بؤرته
تتسع البؤرة
تكبر.. تكبر.. تكبر..
حتى تلتهم الليل
وتسود من الداخل..
وبعد أن انتقلت إدارة الجلسة إلى الشاعرة الإماراتية جميلة الرويحي قدم الشاعر المصري رمضان عبد العليم تجربة شعرية اتسمت بقدر كبير من المغايرة، فنصه (عطش الفرات) كان باللهجة العامية، لكنه ظل مرتبطاً بالفصيح باستخدامه نوعية خاصة من التراكيب أو المفردات، مع عناية شديدة بالجانب الصوتي القائم على الجناس، والتلاعب اللفظي.
أما الشاعر المصري عزت الطيري فقدم مقطعات استهوت الحاضرين لما فيها من نزعة ساخرة، حرص الشاعر على أن يغنيها بتقنيات سردية حضرت فيها الشخصية والزمان والمكان والوصف والحوار. وكان اهتمام الطيري في نصوصه منصباً بالدرجة الأولى على واقع الهزيمة والإحباط الذي تعيشه شعوب المنطقة، مع ميل واضح نحو التمسك بشيء من الأمل:
يا هذا الظالم
إن تفقأ عينيّ
سأبصر ظلمك
بعماي
ثم انتقل الشاعر الإماراتي أحمد العسم بالحضور إلى أجواء مختلفة، من خلال نصوصه الرامزة ذات اللغة المكثفة، وهي نصوص لم تكن غريبة على المتابع لتجربة العسم من حيث أجواؤها الدافئة التي يختلط فيها العام بالخاص، وتميل الدلالة فيها إلى الانفتاح دوماً، بحيث تكون قابلة للقراءة من زوايا متعددة، وبتأويلات مختلفة..
وكانت خاتمة القراءات الشعرية مع الشاعر المصري محمد جاد المولى الذي ألقى قصيدة بعنوان (البحر) أعاد فيها إلى الأذهان سيرة الشعر الجنوبي المصري برواده الكبار، من خلال تمسكه بالغنائية العذبة، وحرصه على أن تكون القصيدة فيض مشاعر أكثر منها خطاباً ذهنياً.
وفي ختام الأمسية تبادل كل من حبيب الصايغ رئيس مجلس الإدارة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وحسين القباحي رئيس الوفد الزائر الدروع وشهادات التقدير، ثم ألقى القباحي كلمة أكد فيها حرص المثقفين العرب في مصر على توثيق علاقاتهم بإخوانهم، وأن المبدعين في الأقصر يعملون جاهدين على أن يكون لمدينتهم العريقة دور في هذا المجال. ثم أشار إلى أن الأقصر والشارقة تجمع بينهما عدة أمور، فكلاهما مركز ثقافي كبير له ثقله ووزنه في مجال رعاية الثقافة والأدب.
بدوره تحدث الصايغ في كلمة مماثلة عن سعادته بلقاء هذه الكوكبة من المبدعين، وقال إنه حضر في السنوات الأخيرة أمسيات كثيرة في أماكن مختلفة منها مصر، وكان يردد دوماً أن الشعر ليس بأحسن حال، لكنه في هذه الليلة آمن بأن الشعر بخير، فقد كان الشعر الذي قرئ هنا متفوقاً فنياً، وصادقاً. ثم كرر ترحيبه بالضيوف، مشيداً بما لمصر من مكانة في قلوب العرب عموماً والإماراتيين على وجه الخصوص، وختم بالقول: مصر في القلب.

وكانت فعاليات أيام الأقصر الثقافية في الإمارات قد بدأت صبيحة اليوم نفسه بزيارة قام بها الوفد الزائر إلى مركز هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وكان باستقبال الضيوف كل من عبد العزيز عبد الله المدفع مدير عام الهيئة، وسيف السويدي مدير الهيئة. حيث قاموا بجولة ميدانية في أقسام المركز المختلفة، واطلعوا على الجهود المبذولة لتحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها وهي حماية البيئة والحياة الفطرية وتنوعها الحيوي من خلال البحث العلمي ووضع السياسات المناسبة للتوعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخميس 6/5/2010:
تواصل أيام الأقصر الثقافية في الإمارات فعالياتها، فقد نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ـ فرع أبو ظبي مساء اليوم حفل استقبال للوفد الزائر، وكان على رأس المستقبلين حارب الظاهري رئيس الهيئة الإدارية في الفرع، الذي أعرب عن سعادته بهذا التواصل الحميم بين المبدعين العرب، وهو الأمر الذي يحرص اتحاد الكتاب على تأكيده دائماً، وفي كل المناسبات.

ثم ألقى حسين القباحي رئيس الوفد الزائر كلمة وجه فيها الشكر للاتحاد على حسن الضيافة، وعرض أمام الحضور جوانب من المشروع الثقافي الرائد الذي أسست له مدينة الأقصر في مصر، وتسعى إلى تطويره، وإعطائه بعداً عربياً من خلال التواصل مع الأشقاء في كل مكان. وأكد أن الإمارات هي واحدة من أهم المراكز الثقافية العربية التي يسعى مبدعو الأقصر إلى توثيق علاقتهم بها، لما عرفت به من دعم للثقافة والفكر والإبداع.
ثم قدمت قراءات قصصية اشترك فيها محسن سليمان من الإمارات، وحشمت يوسف وعبد السلام إبراهيم ومحمود مرعي من أعضاء الوفد المصري.

وكان الوفد الضيف قد زار صبيحة اليوم نفسه مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي. وبعد جولة شملت أقسام المركز المختلفة استقبل السيد جمعة الماجد الضيوف في مكتبه، حيث دار حوار جاد حول رسالة المركز، ورؤيته، والمشاريع التي نفذها على أرض الواقع، إضافة إلى تلك التي يخطط لها. كما جرى التطرق إلى إمكانية التعاون بين المركز والمؤسسات الثقافية في الأقصر، وقد وجه حسين القباحي رئيس الوفد الضيف دعوة إلى السيد جمعة الماجد لزيارة الأقصر.

كما قام أعضاء الوفد الضيف بزيارة إلى مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، حيث استقبلهم عبد الإله عبد القادر المدير التنفيذي في المؤسسة، وقدم لهم نبذة عن شخصية الشاعر الإماراتي الراحل سلطان بن علي العويس، ثم عن المؤسسة التي أنشأها ودورها في خدمة الثقافة العربية، مؤكداً أن المؤسسة ليست ملكاً لأحد بعينه، بل هي لجميع المبدعين العرب دون نظر لجنسياتهم أو التيارات الفكرية التي يمثلونها أو أساليب التعبير التي يستخدمونها. ثم اصطحب عبد القادر الضيوف في جولة أطلعهم فيها على أقسام المؤسسة، وفي ختام الزيارة قدم رئيس الوفد الزائر للمؤسسة درعاً تذكارياً ومجموعة من الهدايا الرمزية التي تمثل تاريخ مدينة الأقصر، وبدوره أهدى عبد القادر للضيوف باسم المؤسسة مجموعة من الكتب للكتاب والمبدعين الفائزين بجائزة المؤسسة عبر دوراتها المتتالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجمعة 7/5/2010:
ضمن فعاليات أيام الأقصر الثقافية في الإمارات، استقبل النادي الثقافي العربي في الشارقة المبدعين الضيوف من مدينة الأقصر في أمسية اشترك فيها من الشعراء الإماراتيين طلال سالم وعلي الشعالي وشيخة المطيري، ومن المصريين جميل عبد الرحمن وحسين القباحي ومحمود مغربي ومحمود مرعي ومحمد الصغير وبكري عبد الحميد..
وكان الدكتور شبر إبراهيم الوداعي عضو مجلس إدارة النادي قد ألقى كلمة مقتضبة رحب فيها بالضيوف، وأشار إلى أن النادي الثقافي العربي مكان لكل المبدعين العرب، أما الناقد العراقي الدكتور صالح هويدي الذي أدار الأمسية فعرف بكل من المشاركين، وعرض لجوانب في مسيرتهم الإبداعية.
وقد تميزت النصوص التي قدمت في الأمسية بتنوعها الشديد من حيث مضامينها وأدواتها التعبيرية والمدارس التي تمثلها، إضافة إلى الأجيال التي ينتمي إليها الشعراء بدءاً من أصحاب التجربة الطويلة الذين قدموا مجموعات شعرية زادت على الخمس عشرة مجموعة كجميل عبد الرحمن من مصر، وصولاً إلى الشباب الذين مازالوا يجتهدون لإثبات ذواتهم مثل شيخة المطيري من الإمارات ومحمد الصغير من مصر.

وفي ختام الأمسية تم تبادل الدروع والهدايا، كما وزعت شهادات التقدير على أعضاء الوفد الضيف، والتقطت الصور التذكارية في أجواء حميمة، أعطت دليلاً آخر على أهمية مثل هذا التظاهرة الثقافية ودورها في تهيئة كل ما من شأنه أن يجعل التفاعل بين المبدعين العرب مثمراً ومعبراً عن وحدة الجذور والمنابع التي يستمدون منها إبداعهم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
السبت 9/5/2010:

أقامت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي ظهيرة اليوم السبت حفلاً وداعياً لكتاب وأدباء مدينة الأقصر المصرية المشاركين في أيام الأقصر الثقافية في الإمارات والتي انتهت فعالياتها الرسمية مساء اليوم السابق. وحضر الحفل عبد الإله عبد القادر المدير التنفيذي للمؤسسة، وناصر العبودي الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة في الاتحاد، إضافة إلى مجموعة من الإعلاميين والكتاب والأدباء.

وكان الضيوف قد قاموا قبل ذلك بجولة حرة في أسواق مدينة دبي، ومنها دبي مول قرب برج خليفة، واطلعوا على أهم أقسامه، وعبروا عن إعجابهم بالنهضة الحضارية الكبيرة التي تعيشها الإمارات.
ـ