آخر الأخبار

الفعالية المقبلة: أمسية للقاصتين الإماراتيتين فاطمة عبد الله وفتحية النمر الأربعاء 23/5/2012 الساعة السابعة والنصف مساء في مقر الاتحاد في الشارقة.

الجمعة، 22 أبريل 2011

(مخطوطات الخواجة أنطوان) تثير جدلاً حول الفن والإيديولوجيا


قدم الروائي والناقد عبد الفتاح صبري ورقة نقدية تناول فيها رواية (مخطوطات الخواجة أنطوان) للإماراتية فاطمة عبد الله والصادرة مؤخراً عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ضمن سلسلة (إشراقات).
جاء ذلك في جلسة نظمها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأربعاء 20/4/2011 في مقر الاتحاد في الشارقة، وأدارها القاص والمسرحي الإماراتي محسن سليمان.
استهل صبري ورقته بعرض موجز لأبرز أحداث الرواية، وذكر أنها تتحدث عن شخصية الخواجة أنطوان الرجل الذي يعيش ما يشبه حالة العزلة في قصره في لبنان، ثم يتضح بعد وفاته أنه رجل دين مسيحي يدعى الأب ليخ، وأن الكنيسة كانت تطارده بعد أن كشف عن وثائق سرية خطيرة تتعلق بحقيقة السيد المسيح، وأنه رفع إلى السماء، ولم يمت كما تحاول الكنيسة على الدوام أن تؤكد. ويتضح كذلك أن الأب ليخ قد أسلم سراً، وأنه أوصى خادمه الفلسطيني أبا فادي أن يتم دفنه وفق شعائر الإسلام. ومع دخول شخصيات أخرى إلى مسرح الحوادث مثل خالد وزوجته حورية اللذين يشتريان القصر تتكشف حقائق أخرى تقلق الكنيسة، فترسل من يحاول اغتيالهما لإخفاء تلك الحقائق، لكنهما ينجوان، ويقع أبو فادي ضحية لتلك المحاولة.
ثم عرج صبري في ورقته على بعض الجوانب الفنية في الرواية، لا سيما الخط الزمني، ورأى أنه كان مرتبكاً، فقد قسمت الروائية عملها إلى فصول تداخلت فيها الأزمان، وبات من الصعب على المتلقي أن يلاحق الحوادث في تصاعدها وسيرورتها الزمنية، وبدا الأمر كما لو أن العمل يتكون من حلقات زمنية مبعثرة يحتاج الربط بينها إلى كثير من العناء والجهد.
وأعقبت ورقة صبري مداخلات أدلى بها بعض الحاضرين من النقاد والكتاب، منهم القاص والإعلامي نواف يونس، والقاص إسلام أبو شكير، والباحث ناصر العبودي، والشاعر عاطف الفراية، والقاصة عايدة النوباني، والشاعر قاسم سعودي. ودافعت بعض هذه المداخلات عن الطريقة التي تناولت بها الكاتبة عنصر الزمن، حيث رأت في تداخل الأزمان، وتعدد المسارات نوعاً من التجريب الواعي الذي يدل على إمكانات متقدمة في القص. وعابت مداخلات أخرى على الرواية وقوعها تحت ضغط الأدلجة، وانجرارها وراء شعارات مباشرة تسعى إلى الترويج لأفكار معينة على حساب أخرى. كما طرح تساؤل عما إذا كان العمل رواية بالفعل، أم قصة طويلة. وأشار الباحث ناصر العبودي إلى أن الروائي في أعمال من هذا النوع بحاجة إلى ثقافة تاريخية وفلسفية متينة ليكون العمل أكثر رصانة ومصداقية.
من جهتها نفت فاطمة عبد الله ما وجه إليها من اتهامات بأنها تجاوزت الحد في انتقاد أصحاب العقائد الأخرى، وأكدت أنها لم تهاجم أحداً، بل دافعت عن معتقدها هي وحسب، كما ذكرت أنها كانت في عملها هذا متأثرة برواية (شيفرة دافنشي) لدان براون.

(نافذة العنكبوت) لشاكر نوري، وحوار حول موضوعتي الحرب والجسد فيها


عقد نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة الأربعاء 13/4/2011 جلسة حوارية تناول فيها رواية (نافذة العنكبوت)، وذلك بحضور مؤلفها الروائي والإعلامي العراقي د. شاكر نوري.
افتتح الجلسة القاص السوري إسلام أبو شكير بمداخلة عرف فيها بضيف الجلسة، ثم قدم عرضاً موجزاً لأهم أحداث الرواية، وذكر أن الأضواء سلطت على أربع شخصيات هي عبد الرحمن المتزوج حديثاً، والعاجز عن إقامة علاقة طبيعية مع زوجته؛ والزوجة التي كانت تنتظر حياة مختلفة، ثم فوجئت بخواء روحي وعاطفي شكل لها صدمة أفقدتها صوابها، ومهدت لموتها فيما بعد بطريقة مأساوية؛ والأخ الأكبر الذي يستدعى على عجل إلى القرية ليساعد في العثور على حل للمشكلة التي تتهدد سمعة العائلة بالخطر؛ والأم التي تسعى بكل الطرق للحصول على حفيد يحمل اسم العائلة، ويضمن استمرارها فيما بعد.
ورأى أبو شكير أن القيمة الحقيقية للرواية لا تكمن في الأحداث التي أريد للشخصيات أن تؤديها، بل في خلفية هذه الأحداث وهي الحرب. ورغم أن الحرب لم تظهر على نحو مباشر، ولم يكن ثمة تجسيد حي لها، فإنها ألقت بظلالها الكثيفة على الشخصيات جميعاً، فبدت مريضة، عاجزة، مجنونة في بعض الأحيان.
وتوقف أبو شكير عند إيقاع الرواية، وأشار إلى أنه بطيء بشكل عام، لكنه جاذب مع ذلك لما اتسم به بناء الرواية من حيوية وقدرة على تصوير دواخل الشخصيات في كثير من الصدق والحرارة.
أما الناقد التونسي فتحي الهمامي فطرح في مداخلته مجموعة أسئلة حول ما أسماه الجرأة اللافتة التي اتسمت بها الرواية، وقال: هل الجرأة بمفردها يمكن أن تصنع إبداعاً حقيقياً؟، وهل النص تتوافر فيه صفة التجريب، باعتبار أن فيه خروجاً ما على التقاليد المعروفة للفن الروائي؟.. ورغم أن الهمامي بدا ميالاً إلى أن القضية الأساسية التي عالجها العمل هي الجسد لا الحرب، فإنه اعترض على الصورة السلبية للحرب كما حرصت الرواية على تجسيدها، ورأى أن الحرب كان لها الفضل في ولادة حضارات عملاقة في كثير من المجتمعات.
وفي مداخلة ثالثة عرض الناقد العراقي د. صالح هويدي لمواقف في الرواية رأى أنها أخلت إلى حد ما بمنطقها، وأثارت شكوكاً حول تماسك بنائها. كما أبدى اعتراضاً حول نهايتها، حين جرى التصريح بالسبب الحقيقي لعجز البطل، وهو تعرضه في الحرب لإصابة أفقدته رجولته، ورأى في هذا التفسير العضوي لحالة العجز تحجيماً لتأثيرات الحرب وانعكاساتها على العالم الداخلي للشخصيات.
واختتمت الجلسة بتعليق موجز للروائي الضيف تناول فيه ظروف كتابة النص، وما أثاره إصداره عام 2000 من ردود أفعال، خاصة أنه تناول الحرب بأسلوب حرص فيه على الابتعاد عما كان رائجاً آنذاك من كتابات لامست موضوعة الحرب على نحو لا يخلو من السطحية والرغبة في خدمة قناعات معينة لها مصلحة في استمرار المحرقة.

محاضرة حول العلاقة بين الثقافتين العربية والإسبانية



استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في الشارقة الأحد 3/4/2011 المستعربة الإسبانية (لوث غارسيا كاستينيون) في محاضرة تناولت موضوع العلاقات الثقافية العربية الإسبانية، والتجربة الشخصية لكاستينيون في هذا المجال، والمتمثلة في مجموعة من الدراسات والبحوث التي قدمتها، فضلاً عن ترجمتها لعدد وافر من النصوص الأدبية العربية إلى اللغة الإسبانية.
وفي مستهل الأمسية ألقى ناصر العبودي الأمين العام للاتحاد كلمة مقتضبة رحب فيها بالضيفة، ونوه بحرص الاتحاد على استقطاب الباحثين والمبدعين، والتحاور معهم، باعتبار أن ذلك جزء لا يتجزأ من الدور الذي يلعبه الاتحاد في تنشيط الحراك الثقافي في الدولة، وطلب من المهتمين العمل على تزويد الاتحاد بمزيد من أسماء هؤلاء للتواصل معهم واستضافتهم.
ثم عرف الناقد العراقي الدكتور صالح هويدي بكاستينيون، وذكر أن علاقتها بالثقافة العربية طويلة وغنية، فقد أقامت في مصر ثماني سنوات، حصلت خلالها على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة، عن أطروحتها في أدب صنع الله إبراهيم الروائي. كما حصلت على دكتوراه ثانية من الجامعة المغربية عن الخطاب القصصي عند إدريس خوري.
وسبق لكاستينيون أن درّست اللغة الإسبانية في قسم اللغة الإسبانية، بجامعة بغداد في العراق، وأنجزت مع بعض الأساتذة جهوداً مشتركة في الأدب المقارن؛ منها دراسة مع الدكتور داود سلوم عن الأمثال الشعبية وهجرتها بين العرب والإسبان.
بدورها قدمت كاستينيون عرضاً تاريخياً لأهم المراحل التي مرت بها حركة الترجمة من اللغة العربية إلى الإسبانية، حيث كانت البدايات في مطلع القرن العشرين، واقتصرت على الكتب التراثية والتاريخ والآثار. ثم جاء جيل من المترجمين اهتم بالشعر العربي، فظهرت ترجمات لقصائد لشعراء أمثال (صلاح عبد الصبور، ومحمود درويش، ونزار قباني، وسعاد الصباح...)، كما ترجمت أعمال نجيب محفوظ قبل نوبل بكثير، وكذلك أعمال ليوسف إدريس.
أما الجيل الجديد من المترجمين فاتجه نحو الأعمال الروائية والقصصية، لا سيما أعمال المغاربة، لوجود أعداد منهم يتكلمون الإسبانية.
لكن الترجمة كما ذكرت كاستينيون ظلت إلى هذه الفترة موجهة إلى المؤسسات الأكاديمية، ثم جاءت نوبل ففتحت الأعين على الأدب العربي، وبدأت حركة النشر تتجه لمخاطبة القارئ العادي، غير أن هذه الترجمات ركزت الاهتمام على نجيب محفوظ، حتى بدا الأمر أشبه بالصرعة.
وضمن هذا السياق أشارت كاستينيون إلى معاناتها مع الناشرين الذين كانوا يبحثون عن أسماء معروفة فقط، وتحفظوا على أسماء أخرى أقل شهرة مثل محمد المخزنجي، وسلوى بكر وسواهما، مما اضطرها إلى الاقتصار على النشر في الدوريات، ثم أخذت تبحث عن وسائل أخرى، فاتجهت إلى البلدان العربية، ونشرت بالاتفاق مع بعض المؤسسات الثقافية عدداً من الكتب مثل (أنطولوجيا القصة العراقية القصيرة) التي صدرت عن دار المأمون في العراق.
وفي مرحلة لاحقة اتجهت كاستينيون إلى البحث في تاريخ العلاقة بين العرب والإسبان، فوجدت اختلافاً في وجهات النظر، إلى درجة أن التاريخ الواحد بدا لها تاريخين. وأصدرت ضمن هذا السياق كتابها (المسلمون والمسيحيون في الكوميكس "القصص المصورة الموجهة للأطفال" في الأدبين العربي والإسباني).
وخرجت كاستينيون بنتيجة مفادها أن دور النشر الإسبانية ترجمت كثيراً عن اللغة العربية، لكن الاختيارات كانت محكومة بعوامل كشهرة الكاتب، أو العلاقات غير البريئة. ولعل هذا ما دفعها إلى التساؤل عن السر في تقصير العرب في إنشاء دور للترجمة تهتم بالترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، واشترطت ألا يكون المترجمون من العارفين باللغة فحسب، بل لا بد من معرفة جيدة بالحياة أيضاً.
وختمت كاستينيون حديثها بإشارات إلى الأدب الإماراتي، وذكرت أن ثمة أسماء لفتت انتباهها، أبرزها مريم الساعدي التي تتكلم عن الناس الذين لا يمتلكون فرصاً كثيرة في الحياة، وأسماء الزرعوني التي اهتمت بالتراث الإماراتي.
وانتهت الأمسية بشهادة تقدير قدمتها الشاعرة جميلة الرويحي عضو مجلس الإدارة المسؤول الثقافي في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات للباحثة الإسبانية باسم الاتحاد.

النادي يناقش نصوص عبد الفتاح صبري القابلة للنسيان



نظم نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أمسية للقاص والناقد المصري عبد الفتاح صبري، وذلك  مساء الأربعاء 16/3/2011، في مقر الاتحاد في الشارقة. وكانت الأمسية بإدارة الشاعر العراقي قاسم سعودي.
قدم صبري نماذج من عمل مخطوط له بعنوان (نصوص قابلة للنسيان). وكان واضحاً أن صبري اختار هذا العنوان وهو يتطلع إلى كتابة تتجاوز آفة النسيان، وتسعى إلى الحفر في الذاكرة عميقاً. ثم جاءت البنية التي اختارها لنصوصه لتؤكد هذا النزوع لديه، فنصوصه تنتمي إلى ما يمكن تسميته (القصة القصيرة جداً)، وهو فن يتخذ من التكثيف الشديد سمة تميزه عن سواه من فنون القص، والتكثيف هنا يعني تخليص النص من جميع الزوائد التي يحتمل أن تسقط من الذاكرة، فلا يتبقى منه سوى تلك الضربات الحادة المؤثرة التي تهز الوجدان أو العقل.
وفي تعليق له على ما قرئ ذكر الناقد العراقي ياسين النصير أن نصوص صبري أقرب للتعبير الشعري المشحون باللحظة وحالات الأنا. فيما أشار المترجم المصري زكريا أحمد إلى تعدد إمكانات التأويل فيها، ونوهت القاصة السورية أمان السيد بالإيقاع المتوتر لها، وذهب د. صالح هويدي إلى أن نصوص صبري تتضمن عدداً من الثيمات، أهمها علاقة الرجل بالمرأة وما يرافقها من توتر وتوق إلى تحقيق شيء من التواصل، كما أشار إلى ظاهرة تشييء الحالات والرغبات الإنسانية، مع ميل إلى العبث والاغتراب.
من أجواء الأمسية هذا النصان:
ناس: "هذه المدينة مستباحة. كأن ضربها زلزال. ترتعش الشوارع فيها بشهقة احتضار. الغابة الكبيرة من سيقان الناس المسرعة فاغرة أفواه الدهشة رغم تطلعها إلى نهاية غير مؤكدة"
بحر: "البحر المتسع أمامي يناديني، فنويت، ولبيت النداء. آه. ماؤه اللاذع يحرق جلدي).
يذكر أن نادي القصة علق بهذه الأمسية فعالياته، وذلك لإتاحة المجال أمام أعضائه لمتابعة أيام الشارقة المسرحية التي تمتد في الفترة من 17 ـ 27/3/2011 .

السبت، 12 مارس 2011

باسل أبو حمدة يقرأ التاريخ شبه الكوني لغاليانو


شهدت الأمسية التي نظمها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأربعاء 9/3/2011 في الشارقة حول الكاتب الأوروغواياني (إدواردو غاليانو) نقاشاً مستفيضاً حول العلاقة بين الأدب والإيديولوجيا، ثم حول مفهوم القصة وحدودها وإمكانية تحررها من بعض الشروط التقليدية وانطلاقها في فضاء الكتابة المفتوحة المتاخمة لأجناس أدبية أخرى كالقصيدة أو الخاطرة أو سواهما..
وكان الدافع إلى هذه النقاشات مجموعة نصوص ترجمها عن الإسبانية وقرأها الصحفي والمترجم الفلسطيني باسل أبو حمدة من كتاب (مرايا: تاريخ شبه كوني) لغاليانو، وهي نصوص تضافرت في تكوينها عناصر مختلفة كالميثولوجيا والتاريخ والطبيعة والتحليل النفسي، مع حرص شديد على التكثيف، لذلك جاءت النصوص شديدة القصر، لكنها مع ذلك مكتنزة بالدلالات.
وفي ورقة نقدية ختم بها أبو حمدة الأمسية نقل عن غاليانو قوله: "هذه القصص مرتبطة بإنكار حق الشعور الوطني على الناس في جنوب العالم، واحتكار الروح الوطنية من قبل الشمال، وكل ذلك باسم حرية تجور كما قال نيتشة، لأن المساواة في الحقوق بين الفقير والغني، بين الضعيف والقوي هي مساواة تشكل في نهاية المطاف حالة من حالات عدم المساواة، أو بالأحرى تعمم أو تضاعف الظلم".
ويضيف غاليانو: "أنا أتكلم عن هذا الأمر ليس بعبارات إيديولوجية، وإنما من خلال قصص حصلت بالفعل". وكانت هذه العبارة دافعاً لنقاش مطول شهدته الأمسية حول الموقف الإيديولوجي لغاليانو التقدمي اليساري المناهض لكل أشكال الهيمنة الاستعمارية، وتجليات هذا الموقف في أدبه، وبالذات في النصوص التي قرئت في الأمسية، باعتبار أن هذه النصوص عالجت قضايا عامة ذات طابع إنساني كالعلاقة بين المرأة والرجل، وتاريخ الجنس البشري، ورحلة البحث عن الحقيقة التي لم تتوقف منذ وعى الإنسان وجوده. وأجاب أبو حمدة بأن الإيديولوجيا هنا يجب فهمها بمعناها الواسع المفتوح الذي يتجاوز الدلالة السياسية أو الحزبية.
أما فيما يتصل بهوية هذه النصوص فذكر أبو حمدة أن غاليانو لا يسمي ما كتبه قصصاً بل حكايات، وهي في الأصل مواد أدبية كان ينشرها في الصحافة ثم جمعها في كتاب، تماماً كما فعل كتاب كثر قبله وبعده، ومنهم على سبيل المثال محمود درويش في الأدب العربي.
يقول غاليانو في نص بعنوان (من الرغبة نحن):
"الحياة، بلا اسم، بلا ذاكرة، كانت وحيدة. كان لها يدان، لكن لم يكن لديها من تلمسه. كان لها فم، لكن لم يكن لديها من تتكلم معه. الحياة كانت واحدة، وكونها كانت كذلك، فإنها لم تكن أية حياة.
الرغبة أطلقت قوسها إذاً. وسهم الرغبة قسم الحياة بالنصف إلى فسطاطين، وأصبحت الحياة اثنين.
الاثنان التقيا وضحكا. كانت رؤيتهما بعضهما بعضاً تدفعهما إلى الضحك وملامسة بعضهما بعضاً أيضاً.

السبت، 5 مارس 2011

حفل توزيع جوائز مسابقة غانم غباش


أقام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأربعاء 2/3/2011 في مقره في الشارقة حفلاً لتوزيع جوائز مسابقة غانم غباش للقصة القصيرة ـ الدورة الرابعة عشرة. وحضر الحفل، إضافة إلى الفائزين وحشد من الأدباء والإعلاميين والمهتمين، حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد، وناصر العبودي الأمين العام للاتحاد، الأمين العام للجائزة، وأسماء الزرعوني وأحمد العسم عضوا مجلس الإدارة، ومحمد حسن الحربي ممثل دائرة الثقافة والإعلام في عجمان التي انطلقت هذه الدورة من المسابقة برعايتها، وعبد الإله عبد القادر عضو لجنة التحكيم.
وفي كلمته التي ألقاها باسم الاتحاد توقف حبيب الصايغ عند شخصية غانم غباش التي تحمل الجائزة اسمه، وقال: "لقد أسهم غباش في انطلاق عنوان المجتمع المدني في الإمارات على الوجه الأكمل الذي أتاحته تلك المرحلة، وشكل حضوره العميق في صميم الحراك المجتمعي منذ السبعينات والثمانينات ضمانة استمرار أكيدة. لقد راهن غانم غباش على الوعد المتألق الأنيق في عيون وعقول وقلوب الشباب الذين كانوا معه ومن حوله، وساعدت فترات الازدهار بوتيرتها المتسارعة اللافتة في ظل القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه على بلورة الحلم في وقت قياسي".
وأضاف: "الحرية كانت تحدي غانم. الحرية والمسؤولية والالتزام. وفي سبيل ذلك بذل غانم الكثير، بل بذل، من دون مبالغة، عمره وحياته".
وختم الصايغ كلمته بالقول: "والوعد أن نظل على العهد، وأن يظل اتحاد الكتاب بيت الكتاب والأدباء جميعاً، تماماً كما أراد أبو مروان رحمه الله".
ثم ألقى محمد حسن الحربي كلمة دائرة الثقافة والإعلام، وفيها هنأ الفائزين، وحيّا اتحاد كتاب وأدباء الإمارات لتأسيسه هذه الجائزة النوعية المتخصصة، وحرصه على تطوير معاييرها والارتقاء بمستواها، لتأخذ مكانتها بين الجوائز الأدبية الرصينة والقيمة، مستهدفة فنأ أدبياً دقيقاً وممتعاً.
بدوره تحدث ناصر العبودي الأمين العام لاتحاد الكتاب، أمين عام الجائزة، عن الجائزة في دورتها الأخيرة، وذكر أن مجموع القصص المتقدمة للمسابقة بلغ 117 قصة قصيرة توزعت على عدد من الأقطار العربية هي الإمارات، وسوريا، والأردن، ومصر، والعراق، واليمن، والسودان، والجزائر، والمغرب، وفلسطين، ولبنان، وموريتانيا، إضافة إلى عرب يحملون الجنسيتين الإيرلندية والفرنسية، والجميع من المقيمين في الإمارات. ثم كشف العبودي عن أسماء أعضاء لجنة التحكيم، وهم: عبد الإله عبد القادر، ود. فاطمة المزروعي، وناصر الظاهري.
ثم تلا عبد الإله عبد القادر تقرير لجنة التحكيم، ومما ورد فيه أن اللجنة حرصت على أن تأتي أحكامها مقاربة للواقع الفني للنصوص في سلطة إبداعية تفرض نفسها بعيداً عن السلطات التوفيقية الأخرى، ودون اعتبار للتوزع الجغرافي، أو التوفيق بين الأسماء. وبعد المداولات توصلت اللجنة إلى منح الجائزة الأولى للأديب القاص إسلام أبو شكير من سوريا عن قصته (محمود درويش نثراً)، وذلك لقدرته على توظيف فنون السرد في القصة مع الإفادة من علم من أعلام الشعر المعاصر في إسقاط واعٍ يتناسب في المزج ما بين الموضوع القصصي وسيرة الشخصية المحورية في القصة، مما شكل للتجربة دلالة نوعية وتميزاً نسبياً في أدوات القص وفنونه، وقدرته على محاولة التجريب في إطار فن السرد وليس بعيداً عنه.
أما الجائزة الثانية فمنحت للكاتب المصري حمدي فؤاد مصيلحي من مصر عن قصته (البحث عن الذات) لما تميزت به من غنى وعمق وتناسب بين الشكل والمضمون الذي وظفه القاص بما يتناسب والمعاناة الإنسانية التي تتعايش مع الذات دون تقاطع.
ومنحت الجائزة الثالثة للأديب علي فؤاد عبد العال من سوريا عن قصته (السلمون الضائع مرتين) لأن فيها قدراً كبيراً من البعد الإنساني في الضد من التطرف والاضطهاد الديني الطائفي في أسلوب يتميز بتوظيف جيد لفنون السرد القصصي يتناسب والحالة الإنسانية التي تطرحها القصة.
كما منحت اللجنة سبع جوائز تقديرية لكل من الأدباء الحسن ولد محمد المختار (موريتانيا)، وبسيم جميل الريس (سوريا)، وحرامي محمد الفتح (الجزائر)، وري عبد العال (سوريا)، وعائشة الزعابي (الإمارات)، وعائشة عبد الله الجسمي (الإمارات)، ومنقذ عقاد (سوريا).
ووزعت في ختام الحفل الجوائز وشهادات التقدير على الفائزين.

الخميس، 10 فبراير 2011

حوار حول تجربة إسلام أبو شكير القصصية في نادي القصة


نظم نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أمسية للقاص السوري إسلام أبو شكير، وذلك مساء الأربعاء 9/2/2011 في مقر الاتحاد في الشارقة.
وفي معرض التعريف بالقاص الضيف ذكر القاص الإماراتي محسن سليمان الذي أدار الجلسة أن أبو شكير تولى مهمة المنسق في النادي دورتين متتاليتين، وهو الآن يتولى مهمة المنسق الإعلامي في الاتحاد، وأن له مجموعتين هما (ثلاثون أكبر من ثلاثة وأربعين) 2009، و(استحواذ) 2011.
ثم قرأ أبو شكير قصتين (خمس دقائق حرب) و(أسباب محتملة للأرق).
وفي التعليق عليهما قال الناقد العراقي ياسين نصير إن القصتين متشابهتان من حيث ميلهما إلى الأماكن المضغوطة المعتمة، ثم من حيث اهتمامهما برصد حركات الجسد وانفعالاته عبر اللغة.
أما القاص والمسرحي السوري نواف يونس فأشار إلى أن أبو شكير لا يزال يطور تجربته، وهو في النصين اللذين قرأهما يولي اهتماماً بالغاً للجانب الفني، فثمة مهارة ملحوظة تجلت من خلال الدخول إلى عالم الحلم، وهو أمر يحتاج إلى إمكانات كبيرة.
ورأى الناقد العراقي د. صالح هويدي أن نصي أبو شكير يمثلان امتداداً لتجربته السابقة، وهو يعمل باستمرار على فتح آفاق جديدة للدهشة، كما أنه حريص على الوصول بالقارئ إلى حالة من التأمل، مما يجعله شريكاً فاعلاً في القصة، ويضعه على أعتاب تأويلات متجددة على الدوام. وذكر هويدي أن إيغال أبو شكير في تجربته قد يجعل من المتعذر عليه أن يكتب بطريقة واقعية.
ثم علق الروائي والفنان التشكيلي إسماعيل الرفاعي قائلاً إنه لم ير في تجربة أبو شكير ما يدل على أنه مكترث كثيراً بالقارئ، فهو يكتب عن ذاته بصفاء شديد.
أما الشاعر نصر بدوان فعلق بالقول إن قصة (أسباب محتملة للأرق) تتضمن أحلاماً مختلفة، ولكل حلم تفسيره، لكن التفسير نفسه يحتاج إلى قراءة خاصة تكشف عن دلالاته.

الجمعة، 4 فبراير 2011

لقاء مع فائزين في مسابقة للقصة البوليسية


نظم نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأربعاء 2/2/2011 لقاء جمع بين اثنين من الفائزين في مسابقة القصة البوليسية التي أطلقتها شرطة دبي وأعلنت نتائجها عام 2009، وهما النقيب سعاد يوسف محمد سعيد، والشرطي محمد أحمد جار الله.
أدارت اللقاء الأديبة أسماء الزرعوني نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد، وقد أشارت في كلمتها الترحيبية إلى أن الأدب الإماراتي يفتقد هذا النوع من القصص، إلا إذا استثنينا رواية (عنق يبحث عن عقد) لعبد الله الناوري التي صدرت عام 1978. ثم توقفت الزرعوني عند المسابقة التي أطلقتها شرطة دبي، وما سعت إليه من أهداف توعوية، ودعت إلى تعميم التجربة عربياً.
من جهتها تحدثت سعاد يوسف محمد سعيد عن قصتها الفائزة بالمركز الأول، وهي بعنوان (جريمة بعد منتصف الليل)، وعرضت ملخصاً لأهم أحداثها. ثم تناولت تجربتها مع الكتابة، وذكرت أن اهتمامها بعالم الأدب بدأ منذ سنوات دراستها الأولى، وانعكس هذا الاهتمام على عملها في ميدان الشرطة، حيث لفتت اللغة الأدبية الرفيعة التي كانت تكتب بها بعض المراسلات أنظار من حولها، ثم جاء الإعلان عن المسابقة ليدفعها إلى استثمار هذا الحس الأدبي في نصوص قصصية.
أما محمد أحمد جار الله فذكر أن قصته الفائزة وهي بعنوان (القفاز) كانت من وحي الخيال، وقد وظف فيها بعض الحقائق العلمية، لتكون منطلقاً للأحداث فيما بعد. لكنه كما قال كتب نصوصاً أخرى استمد أحداثها من واقع الخبرة العملية الملموسة، وبعيداً عن الخيال، وهو يميل إلى ذلك لأن الواقع في رأيه يبدو في كثير من الحالات أوسع وأغنى من الخيال.
وأكد جار الله أنه مؤمن بدور الأدب في التوعية، وأنه يجب أن يكون حاملاً لرسالة ما. ثم أعلن استعداد شرطة دبي لدعم الكتاب والأدباء المهتمين بهذا النوع من القصص من خلال تزويدهم بخلاصة تجاربهم وخبراتهم في ميدان العمل الشرطي.
أما النقاش الذي أعقب اللقاء فدار في معظمه حول مفهوم القصة البوليسية وشروطها وعناصرها. كما تم التساؤل عن بعض الجوانب الفنية وتقنيات القص، ولاحظ البعض أن القصة البوليسية يمكن أن تكون فناً راقياً إذا حررت نفسها من الأعباء الناجمة عن الشروط المسبقة التي يمكن أن تفرض عليها من الخارج، كأن يراد لها أن تحمل رسالة أخلاقية أو تربوية أو اجتماعية مباشرة.
يذكر أن شرطة دبي أطلقت هذه المسابقة، ثم جمع عشرون نصاً مشاركاً في كتاب شاركت في طباعته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وصدر أواخر عام 2009. ومما جاء في مقدمته: "قد يعتبر هذا الكتاب الأول من نوعه على مستوى العالم كأسلوب مبتكر وحديث سلك الشكل الأدبي، وذلك لتحقيق غاية هامة هي الاحتراس والحيطة من سقوط أفراد المجتمع كضحايا للجرائم، لو واجهوا نفس الظروف التي وقع فيها المجني عليهم".
* انظر أيضاً:
جريدة (الاتحاد).
جريدة (الخليج).
جريدة (البيان).

موقع (ميدل ايست اونلاين).

الخميس، 27 يناير 2011

النادي يحتفي بعلي الحميري ومجموعته الجديدة


في الأمسية التي نظمها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة الأربعاء 26/1/2011 ذكر القاص والناقد إسلام أبو شكير أن النادي عرض لتجربة القاص والروائي علي الحميري مرات عديدة، لكن الأمسية اليوم تأخذ طابعاً احتفائياً، وذلك بمناسبة صدور المجموعة الجديدة للحميري، وهي بعنوان (تيجان البونسيانا) عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.
ومع ذلك لم ير أبو شكير بأساً من إلقاء الضوء على بعض الملامح التي ميزت تجربة الضيف، وهي تجربة طويلة قدم خلالها تسع مجموعات قصصية، ورواية واحدة. وأشار ضمن هذا السياق إلى أن ما يميز تجربة الحميري أنها تتطور من عمل إلى آخر، فالسوية الفنية التي ظهر عليها عمله الأول (قزم وعملاق 1999) تختلف كلياً عما ظهر عليه عمله الأخير (تيجان البونسيانا).
وقال أيضاً إن الحميري كثيراً ما صنف ضمن ممثلي التيار الواقعي في القصة الإماراتية، إلا أن مجموعته الجديدة تكشف عن نزوع رومانسي يمكن تلمسه من خلال تركيزه على قضية الحرمان في الحب، إضافة إلى موقفه الإصلاحي في النظر إلى بعض المشكلات الاجتماعية، مع نزوع واضح نحو التأنق اللغوي، واهتمام بالوصف الذي يميل إلى الشاعرية في كثير من الحالات.
من جهته تحدث الحميري عن بداياته التي قال إنها كانت متأثرة بقراءاته التي تنوعت كثيراً، وطالت مجالات معرفية مختلفة. لكنه فيما بعد حاول أن يكون لنفسه صوتاً خاصاً به. وذكر أن تواصله مع نادي القصة أفاده كثيراً في هذا المجال، لأنه كان يأخذ الملاحظات التي توجه إليه على محمل الجد، ويقوم على ضوئها بمراجعات صارمة لكتاباته، الأمر الذي مكنه من صقل تجربته وتطويرها.
أما المداخلون من الحضور فركزوا كثيراً على شخصية الحميري، وعده الناقد د. صالح هويدي مثالاً للمبدع الذي يجيد التعامل مع النقد بما يثري عمله الإبداعي، وقال إن الحميري درس للمبدعين من الشباب الذين كثيراً ما ينفرون من أدنى ملاحظة يمكن أن توجه إليهم، ويتعاملون في كثير من الاستعلاء مع النقد الذي يتناول نصوصهم.
وفي ختام الأمسية قرأ الحميري نصين قصيرين من مجموعته أريد لهما أن يكونا مثالين يعبران عن أجوائها، وأهم سماتها وملامحها.
* انظر أيضاً:
جريدة (الاتحاد).
جريدة (البيان).
جريدة (الخليج).

الجمعة، 21 يناير 2011

عائشة عبدالله تبرز شراسة المرأة المتخفية في قفاز من الحرير


كتب جهاد هديب:
أقام نادي القصة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات مساء الأربعاء 19/1/2011 في مقر الاتحاد على قناة القصباء بالشارقة أمسية نقدية عن المجموعة القصصية "اعتراض، اعتراف، رجل" الصادرة مؤخراً عن منشورات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة للقاصة عائشة عبد الله، وشارك فيها الناقد المصري عبد الفتاح صبري وأدارها الباحث المصري زكريا محمد.
وأشار عبد الفتاح صبري في مستهل ورقته إلى أن الكاتبة عائشة عبد الله تطرح في هذه المجموعة “هموم الإنسان وقضاياه الذاتية وبالتالي فإنها تبحث دوماً عن إشكاليات الإنسان في المجتمع المتحول: الاغتراب، العزلة، الحنين لعلاقات إنسانية صادقة، قضايا المرأة المسكوت عنها وعلاقتها بمجتمعها، وقضايا القهر الإنساني” لافتاً الانتباه إلى أن هذه القضايا هي ذاتها التي سبق للكاتبة أن ناقشتها في مجموعتيها القصصيتين السابقتين: ما بعد الطوفان، وأوراق امرأة.
أما على صعيد ما أسماه بالشكل الفني، فلاحظ عبد الفتاح صبري أن الكاتبة قد "أفسحت مجالاً للرجل ليكون بطلاً لقصصها، إعمالاً لخطاب مغاير يستهدف أن تكون المرأة فاعلة رداً على خطاب ذكوري كان مهيمناً ويجعل من الرجل فاعلاً فوضعته في المواجهة لتغليب دور المرأة، وهذه الفاعلية للسخرية والانتقام منه وإبراز شراسة المرأة المتخفية في قفاز من الحرير" وضرب على ذلك أمثلة من القصص التالية: "أقصوصة" و"لعبة الأقدار" و"عري" و"المواجهة".
في هذا السياق تطرق إلى المواجهة بين المرأة القوية والرجل الذي انتهى ومات حين تخلى عن المرأة وتعامل معها وفقاً لخطاب ذكوري لم يُجد نفعاً إذ أنها امرأة “متمردة على المجتمع بإرادة المجتمع مع أنها عاشقة للرجل إجمالاً في حين هو يدرك قوتها لكنه يحترم المرأة الضعيفة بداخلها.
وناقش عبد الفتاح صبري أنواع هذه المواجهة كما تجلت في قصص "اعتراض، اعتراف، رجل"، ففي "صدى الكهوف" تتخيل "المرأة الرجل قادماً من خلف التاريخ حيث تجري المواجهة في العزلة إذ أن المرأة تريد الرجل لكنه بعيد في المعنى وبعيد في الروح" وقال: "إن عائشة عبد الله ما زالت تلعب على ثيمة الجسد بوصفه إشكالية على عدة صعد منها التوتر الإنساني والتوتر الاجتماعي". ثم توقف عند قصة "بابو" فرأى في المواجهة التي يتخذ شكل "تعالق مع الآخر ويمثل فتحاً في العلاقات الاجتماعية والطبقية التي تخلق شرائع المكان من خلال الرجل ـ السيد ـ البطل الذي بدوره يحلم بأنثاه وبرعشة جسدها وبابو الخادم الهندي المسكين يقف في الحقيقة حارساً له ولحلمه في تناقض بين السيد الحالم بالانتعاش البيولوجي والخادم الرازح في قهر الذل حارساً للسيد منتظراً أوامره وواقفاً طوال الوقت".
وحول ما أسماه بظاهرة التقطيع في قصص عائشة عبد الله تساءل عبد الفتاح صبري: هل ثمة معايير لهذا سيميائية التقطيع، أو ما تبديه أحياناً من تقسيمات صغرى وكبرى؟ وهل ينبغي على هذا التقطيع أن يكون ضمن منهجية للإحاطة بدلالات النص الظاهرة والخفية؟ وهل من دور لها في بناء النص وحجمه سواء لجهة التكثيف أو الإسهاب والتوسع؟.
ثم حاول الإجابة عن أسئلته هذه عبر مناقشة ظاهرة التقطيع في القصص في ضوء عدد من المعايير من بينها: البصري واللغوي والدلالي وسواها من المعايير، ليخلص إلى أن هذه المعايير "تساهم في تحليل النص والوعي به والوقوف على بنياته العميقة والكشف عن دلالة الخطاب والإحاطة بالنص وتفسيره وإزالة غموضه". وأخيراً لفت عبد الفتاح صبري الانتباه إلى أن "معظم نهايات القصص جاءت في معظمها مغلقة، وبالنظر إلى قضايا القصص فربما جاء الإغلاق عن عمد لتأكيد صيرورة ما يودّه الخطاب لدى قصص عائشة عبد الله."
ثم قرأت القاصة عائشة عبدالله قصتين من قصص "اعتراف، اعتراض، رجل" ليدور بعد ذلك حوار مع الحضور.

الخميس، 13 يناير 2011

د. صالح هويدي يتناول تجربة القاص عبد الحميد أحمد

في الأمسية التي أقامها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأربعاء 12/1/2011 في مقر الاتحاد في الشارقة قدّم الناقد د. صالح هويدي ورقة نقدية حول تجربة القاصّ الإماراتي عبد الحميد أحمد. وكانت الأمسية بإدارة الروائي والناقد عبد الفتاح صبري مشرف النادي الذي أشار في كلمته الافتتاحية إلى أن انقطاع عبد الحميد أحمد عن الكتابة يمثل جزءاً من ظاهرة تكررت كثيراً في الأدب الإماراتي، ودعا إلى دراسة هذه الظاهرة والبحث في أسبابها، ودلالاتها.
بدوره أكد هويدي أن توقف عبد الحميد أحمد شكل خسارة لصوت ذكي ومهم كان يمكن أن يمد القصة الإماراتية بزخم كبير.
وذكر هويدي أن رؤية أحمد منحازة للاتجاه الواقعي، ولفئة المهمشين والمسحوقين، فقد ركز في أعماله كثيراً على الفقر والألم والانسحاق والموت. أما فيما يتصل بالأسلوب فقصصه عموماً تندرج تحت إطار الأسلوب الواقعي بتنويعاته المختلفة، إلى جانب الأسلوب الغرائبي الفانتازي.
وتوقف هويدي عند النص الوحيد الذي حاول فيه القاص أن يخرج على هذين الأسلوبين، وهو نص (أغنية بيضاء في ليل دامس) الذي غلب عليه طابع التحليل السيكولوجي.
ثم استعرض الناقد بعض الثيمات التي تكرر ظهورها في أعمال أحمد، كالبحر والنخلة، وأجرى عملية استقصاء لدلالات كل منهما.
ومما عالجته ورقة هويدي أيضاً موقف أحمد من لحظة التحول في المجتمع الإماراتي، وبروز عناصر القصدية في أعماله، وعلو نبرة الخطاب الإيديولوجي لاسيما عندما يتناول قضايا الفرز الطبقي والفقر والانسحاق.
ولفت هويدي النظر إلى اهتمام أحمد ببعض تقنيات القص، كالمونولوج، والارتداد، واستخدامه لتيار الوعي أحياناً، وظهور أساليب السرد الخطي، والسرد المتناوب، والبدء من الختام، وأسلوب البنية المغلقة.
وختم ورقته بالإشارة إلى بعض العيوب التي شابت تجربة أحمد كظهور القصدية، والإسقاط غير المبرر فنياً، وافتقار نهايات قصصه لعنصر الإدهاش وجذب القارئ وتفلتها من يديه. ومع ذلك فأحمد كما ذكر هويدي يظل قاصاً مميزاً بين أقرانه، وكان من الممكن أن يتخطى المستوى الذي وصل إليه لو أنه لم يتخذ قراره بالتوقف عن الكتابة.
يذكر أن لعبد الحميد أحمد ثلاث مجموعات قصصية هي (السباحة في عيني خليج يتوحش) عام 1982، و(البيدار) عام 1987، و(على حافة النهار) عام 1992. وهو ينتمي كما يرى هويدي إلى جيل الرواد، رغم أن أحمد يصنف نفسه ضمن الجيل الثاني من كتاب القصة القصيرة، ويعزو الريادة إلى آخرين سبقوه منهم عبد الله صقر صاحب مجموعة (الخشبة). لكن الأمر من وجهة نظر هويدي مرتبط بقضية التحقيب التي تحتاج إلى مزيد من النقاش.
* انظر أيضاً:
جريدة (الاتحاد).
جريدة (الخليج).
جريدة (البيان).
موقع (ميدل ايست اونلاين).

الجمعة، 7 يناير 2011

جدل حول اللغة والأدب في أمسية لأميرة كريم وآمنة الشامسي


ألقت كل من القاصتين المصرية أميرة كريم والإماراتية آمنة عبيد الشامسي مجموعة من نصوصهما، وذلك في أمسية نظمها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في الشارقة الأربعاء 5/1/2011، وأدارها القاص الإماراتي محسن سليمان.
ورغم تباين التقنيات وأدوات التعبير التي استخدمتها كل من القاصتين، فإن القضايا التي تعرضتا لها كانت متشابهة إلى حد كبير، إذ لم تخرج في مجملها عن عالم المرأة وما تتعرض له من ضغوط أسرية أو اجتماعية.
وفي مداخلة له أشار عبد الفتاح صبري مشرف النادي إلى أن الكاتبتين تمتلكان حساً فنياً عالياً رغم أن تجربة كل منهما لا تزال في بداياتها. لكن المداخلات الأخرى توقفت مطولاً عند قضية اللغة التي كان ثمة إجماع على أن الكاتبتين فرطتا كثيراً بها، وذكر البعض أن ذلك أعطى انطباعاً سلبياً عن تجربة كل منهما.
من جهته علق محسن سليمان مدير الجلسة على سخونة الحوار بأنه مظهر صحي ينبغي على القاصتين أن تتفهماه، وأن تدركا أهميته وهما في بداية تجربتهما، فالغرض منه هو تحريضهما على تجاوز كل مظاهر القصور، والوصول إلى أقصى درجة ممكنة من الإتقان والنضج.