آخر الأخبار

الفعالية المقبلة: أمسية للقاصتين الإماراتيتين فاطمة عبد الله وفتحية النمر الأربعاء 23/5/2012 الساعة السابعة والنصف مساء في مقر الاتحاد في الشارقة.

الأربعاء، 30 يونيو 2010

شعرية القصة في أمسية لصالحة عبيد حسن

استضاف نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة مساء الأربعاء 30/6/2010 القاصة الإماراتية صالحة عبيد حسن. وقد عرفت القاصة عائشة عبد الله منسق النادي بضيفة الأمسية، وذكرت أنها من مواليد الشارقة، وعضو في رابطة أديبات الإمارات، ولها مجموعة قصصية بعنوان (زهايمر) صدرت مطلع هذا العام ضمن مشروع (قلم) الذي تتبناه هيئة الثقافة والتراث في أبو ظبي.
ثم قرأت صالحة عبيد حسن نصاً قصصياً بعنوان (مساء ما)، رصدت فيه حالة ترقب يعيشها شخص ما وهو يتتبع حركات فتاة يبدو أنه يحمل نحوها عاطفة لم تسمها القصة، لكن سلوك الشخص يشير إلى أنها أقرب ما تكون إلى الحب. وعندما تغيب الفتاة، أو يتأخر ظهورها يقرر الاقتراب من نافذتها، فتراه، فيقرر الهرب، لكنها تسبقه، فتفتح النافذة على مصراعيها، ليصرخ هو بألم. كانت أجزاؤه تطحن بضراوة، فتمد يدها لتتناوله، وتربت عليه بجزع.. عند هذه اللحظة نكتشف أن القصة كانت تتكلم عن عصفور.
(ـ العصفور المسكين..
ـ إنها أجمل بكثير عن قرب..
لم يتخيل أن يكون لقاؤه الأول معها هكذا. انتفض في وجع لا يحتمل. وجهها الغائم يحتل المساحة كلها، وأفكار مشوشة تستبد بما تبقى لديه من وعي... ارتعش بعدها بقوة، وأطلق صفيراً نائحاً، ثم أسدل عينيه قرير الحب).
وقد بدا واضحاً أن الوهم الذي سعت القاصة إلى أن توقع المتلقي فيه، كان حيلة فنية أريد لها أن تضفي على النص جواً من الطرافة والإثارة، لكن ذلك لم يفرغ القصة من محتواها، فالعصفور الذي توهمه المتلقي شخصاً هو في التأويل العميق شخص بالفعل، كما أن القضية التي تطرحها القصة لها صلة بأحاسيس يمكن أن يعيشها كل من الرجل والمرأة عندما يفتقد أحدهما الآخر.
ورغم عمق الفكرة وأهميتها، فإن القاصة وقعت في بعض المواضع أسيرة غواية اللغة، فبدا نصها، لاسيما في جزئه الأول، مثقلاً بصور وعبارات ألصق بعالم الشعر منها بعالم القصة. وقد نبه عدد من المداخلين إلى هذه السمة، وأشاروا إلى أن الشعرية في القصة لا تعني الاستغراق في مثل هذه اللغة، وأنها يمكن أن تتحقق من خلال الموقف والمشهد، لا من خلال الصورة أو المفردة.
* انظر أيضاً:
جريدة (الخليج).
جريدة (الاتحاد).

جريدة (البيان).

الجمعة، 25 يونيو 2010

شيماء الزرعوني تقرأ في نادي القصة


استضاف نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في الشارقة مساء الأربعاء 23/6/2010 القاصة شيماء الزرعوني في أمسية أدارها القاص محسن سليمان. وفي الكلمة التي افتتح بها الأمسية أشار سليمان إلى البيئة الأدبية التي تربت الزرعوني فيها، فهي ابنة القاصة أسماء الزرعوني، وتعد واحدة من الجيل الجديد لكتاب القصة الإماراتية، لكنها لا تقتصر في إبداعها على القصة، بل تكتب الشعر أيضاً، ولها محاولات جادة في هذا المجال.
ثم قرأت الزرعوني قصتين حملت الأولى عنوان: (استفزاز صورة)، وتميزت بكثافتها الشديدة، حيث اقتصرت على عدد محدود من الشخصيات والأحداث، واهتمت بإبراز الحالة النفسية للشخصية الرئيسة أكثر من سرد حكايتها مع الرجل الذي كانت تتأمل صورته، فهي تشعر بالغضب تجاهه، وتبحث عن طريقة للانتقام منه، فتنزع الصورة من مكانها، ثم تفكر بإحراقها مخاطبة نفسها:
ـ نعم سأحرق صورتك وأمتع ناظري بمشهد عذابك..
لكنها في النهاية تكتفي بأن تبصق في وجهه، وترخي عضلات يدها، فتسقط الصورة.
ثم جاءت القصة الثانية (زهرة) امتداداً للقصة الأولى، من حيث تركيزها مرة أخرى على علاقة مأزومة بين رجل وامرأة. لكن قصة (زهرة) اهتمت كثيراً بعنصر الحدث، وحرصت على أن يكون ثمة تعدد في الشخصيات، وامتداد في المكان والزمان. فزهرة ذات الخمسة والعشرين عاماً تحصل على الطلاق، فتتصارع المشاعر في داخلها ما بين فرح وحزن وغضب ورجاء. لكن ظهور اسمها في الجريدة بين أسماء المتفوقين الحاصلين على المنح الدراسية في الخارج يعيد إليها إحساسها بذاتها، فتحمل الجريدة إلى أمها، وهي تصرخ بفرح:
ـ حصلت على منحة دراسية. سنسافر إلى لندن. إلى ولادة جديدة وعالم آخر يحملني إلى غد أفضل.
ثم جاءت مداخلات الحاضرين لتشير إلى ضرورة أن تبحث القاصة عن صوتها الخاص الذي يعبر عنها وعن جيلها سواء على مستوى الموضوع أو الأسلوب أو زاوية النظر، وأن تهتم بلغتها، وتعمل على التنويع فيها بما يتلاءم مع الموقف أو طبيعة الشخصية. ثم أكد البعض أن لدى القاصة موهبة واضحة، وأن بإمكانها أن تثبت حضورها على الساحة الإماراتية مع قليل من الممارسة والسعي إلى التزود بالثقافة الملائمة.
* انظر أيضاً:
جريدة (الخليج).

الجمعة، 18 يونيو 2010

أدب الأطفال على منصة نادي القصة

جمعت منصة نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الأمارات في الشارقة مساء الأربعاء 16/6/2010 بين قاسم سعودي من العراق، ولؤي خالد من الجزائر، في لقاء تمحور حول الطفولة وأدبها. وكان عبد الفتاح صبري مشرف النادي افتتح الجلسة بكلمة مقتضبة تناول فيها أبرز الإشكاليات التي ترافق عادة الحديث عن أدب الطفل، ملخصاً إياها في مجموعة من الأسئلة حول ما يجب أن يقدم للأطفال، وكيفية تقديمه، وأي طفل يخاطب هذا الأدب..
ثم قرأ قاسم سعودي نصا قصصياً بعنوان (بكاء القميص الأبيض) من مجموعته (حكايات الدرهم الذي كان يغني) الفائزة بالمركز الثالث في مجال أدب الطفل في جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2008. ثم أتبعه بورقة تناول فيها ما وصفه بالمشكلات التي تعاني منها معظم الكتابات الموجهة للطفل، كضعف الثقافة الذاتية للكتاب، والتلكؤ في اختيار الموضوعة القصصية المحفزة لخيال الطفل، وقلة الأقلام النقدية التي تتناول المنتج القصصي الذي يقدمه الطفل ذاته، وأشار إلى ضرورة الابتعاد عن المباشرة في المنتج القصصي قدر المستطاع، والالتزام بالموضوعية وروح المعاصرة والتنوع والمغايرة، كما لفت النظر إلى قلة الملتقيات والورش والأمسيات الخاصة بأدب الطفل، مؤكداً أن الحاجة اليوم ماسة للعمل على تنشيط الحضور الخاص بهذا الأدب على شبكة الانترنت وسواها.
لكن المفاجأة التي أثارت الحضور فجرها لؤي خالد، وهو طفل في الثانية عشرة من عمره، وأصدر كتابين قصصيين هما (في بيتنا قط) و(صديقي العراقي). حيث تلا مقاطع من قصته (صديقي العراقي)، ثم توقف ليتوجه إلى الجمهور بحديث مرتجل استعرض فيه بلغة عربية فصيحة شديدة الطلاقة والتماسك والوضوح جوانب من تجربته الشخصية في الكتابة، وأشار إلى الأساليب المتبعة عادة في فن القصة محدداً موقفه الخاص من كل منها، ثم عرج على الأدب الذي يكتبه للكبار للأطفال، مؤكداً أن على الكاتب أن يفكر بعقلية الطفل. وتساءل عن السبب وراء عزوف الأطفال عن القراءة، مرجعاً ذلك إلى غياب القصص التي تلبي رغبات الأطفال، وتصور عالمهم تصويراً دقيقاً صادقاً، وقال: إن الكتاب العرب لا يعطوننا ما نريد، لذلك نلجأ إلى الغرب، فهذا هو سر إقبالنا على الأدب المترجم. وطرح أخيراً سؤالاً حظي لدى جميع المتداخلين والمعقبين فيما بعد بالكثير من الاهتمام، حيث قال: في مسابقات أدب الأطفال لم لا يكون الحكام من الأطفال؟

وقد عقب على اللقاء كل من د. صالح هويدي، وإسلام أبو شكير، ونصر بدوان، وحسين طلبي، إلا أن الأكثر إثارة في ذلك هو المداخلات التي قدمها عدد من الأطفال الحاضرين، ونالت هي الأخرى نصيباً وافراً من الإعجاب والاهتمام لجديتها وعمقها ووضوح طرحها، ومنهم ليان إسلام (اثنا عشر عاماً) التي أثنت على تجربة الكاتب، وشاركته رأيه في ضرورة أن تتوافر للطفل الظروف التي يستطيع من خلالها أن يعبر بها عن نفسه بنفسه، كما أشارت إلى الموضوع الذي تناولته قصة لؤي خالد، وعبرت عن إعجابها بموقفه الواعي من الحضارات الأخرى كالحضارة الأمريكية التي يلتقي فيها الإيجابي بالسلبي، والإنساني بالعدواني. ثم تحدثت الطفلة مروة نجدت (اثنا عشر عاماً)، وهنأت الكاتب على قصته الجميلة، وتمنت أن يواصل تجربته، ويعمل على تطويرها.

وفي نهاية الأمسية ذكر عبد الفتاح صبري مشرف نادي القصة أن المواهب المبدعة التي كشفت عنها هذه الأمسية تدفع إدارة النادي إلى التفكير جدياً في تنظيم أمسية قصصية لا يكون الأطفال فيها ضيوفاً فحسب، بل يتولون هم التخطيط لها وإدارتها، وذلك مع بداية موسمه الجديد.

الجمعة، 4 يونيو 2010

نادي القصة يقرأ (راعي غوالي) لوفاء العميمي

خصص نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وبالتعاون مع رابطة أديبات الإمارات، جلسته مساء الأربعاء 2/6/2010 لمناقشة رواية (راعي غوالي) للكاتبة الإماراتية وفاء العميمي. وقد افتتح القاص والناقد المصري عبد الفتاح صبري الجلسة بعرض سريع لمضمون الرواية، مشيراً إلى أنها تعالج قضية الزواج والطلاق، ومن خلال هذه القضية تعرض لمشكلات المجتمع الإماراتي بأبعادها الأوسع والأعمق.
ثم قدم صبري ضيفي الأمسية وهما الناقدة التونسية ريم العيساوي، والناقد العراقي د. صالح هويدي. وكانت ورقة العيساوي بعنوان (بناء الشخصية في رواية راعي غوالي)، استعرضت فيها أهم أحداث الرواية التي تتركز في علاقة الشخصية الرئيسة أماني بزوجها الأول فيصل الذي انفصلت عنه بعد أن طلب منها مبلغاً من المال ليسد جزءاً من الديون المتراكمة عليه، حيث فهمت ذلك على أنه استغلال لها. ثم علاقتها بزوجها الثاني بطي الذي بدا صارماً في تعامله معها، فقد قيدها بالكثير من الشروط والمتطلبات. لكن الشعور بالجفاء سرعان ما أخذ بالتبدد شيئاً فشيئاً مع جملة من المواقف التي تشعر بوجود جوانب طيبة في شخصية الرجل. ثم يأخذ مسار الأحداث اتجاهاً مغايراً عندما يطلق بطي زوجته نتيجة مؤامرة تدبرها إحدى النسوة الحاقدات، فتلجأ أماني إلى أخيها عبد الرحمن الذي يحتضنها، ويقف إلى جانبها، إلى أن يكشفا معاً سر المؤامرة..
أما ورقة د. صالح هويدي فكانت عرضاً لأهم الملامح الفنية التي ميزت العمل. وقد بدأها هويدي بسؤال عما إذا كان العمل رواية فعلاً، أم قصة طويلة. ذلك أنه لاحظ أن خصائص الرواية لا تنطبق عليه، فالرواية على حد قوله عمل بانورامي شامل ذو امتداد أفقي وعمودي في الوقت نفسه. أما راعي غوالي فركز كل اهتمامه على ثلاث شخصيات رئيسة فقط هي أماني وزوجاها، وأهمل بقية الشخصيات. كما أن الكاتبة لم تتناول شيئاً آخر سوى زواج هذه المرأة، مما يدعو إلى التساؤل عن الأبعاد الأخرى لحياتها. ثم استطرد هويدي فأشار إلى أن هذا ليس حكم قيمة، بل مجرد توصيف يراد منه تحديد النوع السردي الذي ينتمي إليه العمل.
وفي ورقته تحدث هويدي أيضاً عن لغة العمل، ووصفها بأنها سلسة وبسيطة وواضحة وشائقة، كما أشار إلى أنه ينتمي إلى الاتجاه الواقعي، فهو تعبير صادق عن الواقع والمكان وعلاقات الناس. ثم تساءل عن المبررات الفنية التي تكمن وراء أبيات الشعر النبطي التي استخدمتها الكاتبة كعتبات عند المداخل، ثم عن المفارقات التي توحي بها شخصية أماني، فهي تبدو شخصية قوية مع زوجها الأول فيصل، لكنها تتعايش مع امتهان بطي لها، وتتقبل تعامله غير الإنساني معها في بعض المواقف.
وفي ختام الأمسية تحدثت الكاتبة وفاء العميمي صاحبة الرواية، مؤكدة أن (راعي غوالي) هي تجربتها الأولى التي لا تخلو بطبيعة الحال من بعض نقاط الضعف أو الارتباك، لكنها ستسعى إلى تدارك ذلك كله في تجاربها المستقبلية.
* انظر أيضاً:

الخميس، 27 مايو 2010

نادي القصة يحاور المبدعين من المكفوفين

نقل نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء الأربعاء 26/5/2010 نشاطه إلى جمعية الإمارات لرعاية المكفوفين في الشارقة. وحضر اللقاء إضافة إلى أعضاء النادي عدد من الفنانين والتربويين والإعلاميين، حيث تم عرض الفيلم الصوتي (لحظة اعتذار) من إعداد ثلاثة شبان مكفوفين شكلوا جماعة أطلقوا عليها اسم (نجوم النور)، وتتكون من أماني النعيمي مؤلفة وممثلة، وعبد العزيز النعيمي مخرجاً وممثلاً، وعبد العزيز نجم ممثلاً.
وقد تناول الفيلم قضية العلاقات الأسرية المهددة بالانهيار من خلال شخصية سارة التي تتعرض لظلم زوجة أبيها، فتضطر إلى مغادرة المنزل، لتلجأ إلى خالها المتشدد الذي يحاول التضييق عليها وحرمانها من الدراسة. لكن سارة بمساعدة إحدى صديقاتها تتمكن من إتمام دراستها. ونتيجة خلاف ما تنقطع الصلة بينها وبين صديقتها، وعندما تقرر إصلاح هذه العلاقة تفاجأ بأن الوقت قد فات، لأن الصديقة فارقت الحياة.

ثم أعقب العرض حوار أداره كل من شيماء خميس الحوسني، وقاسم سعودي، وتحدث فيه عبد الفتاح صبري مشرف النادي، ود. صالح هويدي، ود. محمد قاسم، ومحسن سليمان، وإسلام أبو شكير، وخميس عبد الله رئيس تحرير مجلة المعلم، والفنانة مريم سلطان، وآخرون. وقد أبدوا جميعهم إعجابهم بالعمل لا سيما من الناحية التقنية، حيث استخدم معدو العمل برامج صوتية متطورة ساعدتهم على تقديم مشاهد حية تفاعل معها المستمعون، وتأثروا بما فيها من حرارة وصدق. وقد اهتم المعدون بخلفية المشهد كثيراً، مما عوض عن غياب الجانب البصري.
أما من ناحية البناء الدرامي، فقد كان ثمة اتفاق على أنه مقبول في ظل الظروف التي أحاطت بإنتاج العمل، وأبدى أعضاء نادي القصة استعدادهم لتقديم كل أنواع العون لتطوير خبرات فريق العمل في هذا المجال.

الخميس، 20 مايو 2010

مريم الساعدي تقرأ ونادي القصة يناقش

نظم نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة مساء الأربعاء 19/5/2010 أمسية استضاف فيها القاصة الإماراتية مريم الساعدي. وبعد أن عرف القاص إسلام أبو شكير بالضيفة قدم ورقة عرض فيها لأهم الملامح التي ميزت ما أسماه الكتابة القصصية الجديدة في الأدب الإماراتي، والتي أسست لها مجموعة من الأصوات الشابة التي قال إن مريم الساعدي تمثل أهمها وأكثرها نضجاً. وذكر أن هذه الكتابة تميزت ببعد إنساني عبر عن موقف جديد تجاه الآخر الذي كانت القصة في مراحلها السابقة تنظر إليه غالباً بعين التوجس والريبة. كما أشار إلى الوعي الفني الذي كشفت عنه التجربة، وإلى الاستجابة إلى طبيعة المرحلة، والانخراط في قضايا العصر بعيداً عن الانغلاق، ثم ختم بالقول إن أهم ما يستوقف المتابع للتجارب الجديدة في القصة القصيرة الإماراتية أنها أنثوية الطابع، فأصحابها الذين أسسوا لها هم كاتبات على الأغلب مع استثناءات قليلة، وقد نجم عن ذلك أن زوايا النظر إلى العالم اختلفت، وبدا الغوص في عالم الأنثى أشد عمقاً وجرأة في كثير من الأحيان.

ثم قرأت الساعدي نصين قصصيين أولهما بعنوان (تداعيات الاستناد إلى جذع شجرة في مدينة اسمنتية) عالجت فيه قضية الروح التي تبحث عن الانعتاق في ظروف صعبة تهيمن عليها قيم تتعارض مع حاجة الإنسان إلى الحب والحرية والاستمتاع بالجمال. أما النص الآخر فكان بعنوان (عراقي)، وفيه تحليل إبداعي شديد الرهافة لفكرة الوطن والمنفى، حيث يتحول الوطن إلى مجرد ذكرى يحملها الإنسان معه، ليعتاش عليها.

واستكمالاً للمسار النقدي في اللقاء تحدث الناقد والروائي عبد الفتاح صبري في ورقته عن تجربة الساعدي في مجموعتها القصصية الثانية (أبدو ذكية)، ورأى أنها تفتح أسئلة كثيرة باتجاه المضامين، واللغة، وطرائق السرد ومستوياته. ثم انتقل إلى عتبات المجموعة، وبحث في العنوان، والمقدمة، والعناوين الفرعية، والإهداء. أما النصوص، فكانت الكاتبة تمهد لها بمقدمات رأى صبري أنها تكشف عن وعي الكاتبة من جهة، وكيفية إدارتها فنياً للحدث من جهة أخرى. وفي الختام لفت صبري النظر إلى أن الكاتبة اعتمدت في نهايات قصصها على ثيمة الهروب السلبي مما يثير تساؤلات عن مدى فاعلية الشخصيات في مستويات الحياة الافتراضية داخل النصوص.

ثم ختم الناقد الدكتور صالح هويدي اللقاء بمداخلة أشار فيها إلى بعض الخصائص والسمات التي ميزت تجربة الساعدي في مجموعتيها معاً (مريم والحظ السعيد) و(أبدو ذكية)، ومن ذلك درجة الوعي العالية، والثقافة العميقة، والجرأة وقوة الحضور، والحمولة الرؤيوية الفلسفية التي تجور أحياناً على الجانب الفني. ثم فصل في الحديث عن المواقف التي عبرت النصوص عنها تجاه كثير من القضايا الإنسانية الكبرى، وتناول صورة الآخر في قصص الساعدي، وهي صورة راقية على حد قوله، تعكس رغبة في الوصول إلى الهوية المحلية من خلال الهوية الكونية، كما لاحظ أن قيمة الحب كانت لها درجة حضور واسعة في تجربة الكاتبة، إلى جانب النقد اللاذع لبعض التقاليد الاجتماعية والعلاقات الزائفة.

الجمعة، 14 مايو 2010

أيام الأقصر الثقافية في الإمارات

الثلاثاء4/5/2010:
يصل الشارقة صباح غدٍ الأربعاء 5/5/2010 وفد من كتاب وأدباء مدينة الأقصر المصرية، وذلك تلبية لدعوة موجهة من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. وتأتي الزيارة تنفيذاً لبروتوكول التعاون الذي سبق لكل من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وهيئة قصور الثقافة في مصر أن وقعاه العام الفائت في مدينة الأقصر المصرية، وتضمن عدة نقاط منها تنشيط حركة التعريف بمبدعي كل من البلدين من خلال النشر المشترك في الدوريات التي يصدرها الطرفان، والتعاون لإنشاء جوائز جديدة لدعم حركة الإبداع في البلدين، وتبادل الزيارات بين مبدعي البلدين وتمثيل كل منهما الآخر في الفعاليات والأنشطة التي يقيمها.
وسيتألف الوفد الضيف من اثني عشر مبدعاً مصرياً في مجالات الشعر والقصة والمسرح، وقد أعدت اللجنة المنظمة برنامجاً يشمل زيارات لأهم المعالم والمؤسسات الثقافية في الإمارات كالنادي الثقافي العربي والمتحف الإسلامي ومنطقة الفنون ومنطقة التراث والمتحف البحري في الشارقة، إضافة إلى فرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبو ظبي، ومركز جمعة الماجد للثقافة والفنون والتراث، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي. كما يشمل البرنامج أمسيات شعرية وقصصية يشارك فيها الأدباء الضيوف إلى جانب مجموعة من الأسماء البارزة التي تمثل المشهد الأدبي الإماراتي.
وقد قال الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس الإدارة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أن هذه الزيارة تأتي ضمن توجهات الاتحاد في التواصل مع الأدباء والكتاب العرب في كل مكان بما يحقق أهداف النظام الأساسي للاتحاد، وبما ينعكس إيجاباً على الأعضاء والعلاقات الثقافية بين البلدان العربية. وأكد أن هذه الخطوة ليست سوى حلقة من حلقات التواصل التي ستستمر، وتتعزز.
وكانت مدينة الأقصر قد استضافت في شهر يناير من العام الفائت وفداً من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وذلك للمشاركة في أيام الإمارات الثقافية التي نظمها نادي الأدب هناك، وضم في أعضائه عدداً من الكتاب والأدباء الإماراتيين والعرب المقيمين في الإمارات. وقد حظيت تلك الزيارة باهتمام إعلامي واسع في مصر والإمارات معاً، وكان لها دور في تسليط الضوء على واقع الحركة الثقافية الإماراتية، وتعزيز الصورة المشرقة لها من حيث ثراؤها وحيويتها وعمقها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الأربعاء 5/5/2010:
شهدت قاعة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء اليوم تظاهرة إبداعية احتشدت لها أعداد غير مسبوقة من الجمهور، وكان بطلها الشعر محلقاً بجناحين: إماراتي، ومصري. جاء ذلك ضمن فعاليات أيام الأقصر الثقافية في الإمارات، التي افتتحتها الأديبة أسماء الزرعوني نائب رئيس اتحاد الكتاب بكلمة مقتضبة رحبت فيها بالوفد الضيف، وأشارت إلى أن اتحاد الكتاب حريص على التواصل دوماً مع الحركة الثقافية العربية، وأن استضافته لمبدعي مدينة الأقصر المصرية هي جزء من هذا التوجه.

ثم صعد المنصة الشاعر درويش الأسيوطي من الوفد الضيف، حيث ألقى مجموعة من النصوص التي كان الوطن بطلها الأبرز، ففي قصيدته (لهذا التراب البهي أغني..) يشيد بالصعيد الذي ينتمي إليه، فيرى فيه مهد الحضارة، والنقطة التي ولدت الشمس منها:
أيهذا الصعيد.. النهار
أنت من يستحق الأناشيد
في زمن الصمت..
والزمن الانتحار..
أنت من أرضع الشعر
سحر التباهي،
ومن علم الشعراء الفخار..!!
أما قصيدته (تجليات) فجاءت مراوغة في دلالاتها، فهي تبدو مغرقة في ذاتيتها، بل صوفيتها، لكنها مع ذلك تنطوي على إشارات يمكن تأويلها على نحو مخالف يقربها من الواقع المر الذي يعيشه الإنسان العربي، وقد فقد هويته، وتشوشت رؤيته نحو المصير الذي ينتظره.
ثم قرأ الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم نصوصه التي كانت أشبه بخطاب يوجهه الشاعر لذاته الأخرى، يبحث فيها عن الحقيقة تارةً، وعن الحب تارة أخرى، وقد يجعل من القصيدة أداةً لتهشيم الواقع، ثم إعادة صياغته بما ينسجم مع رؤيته الخاصة، ويحقق له شيئاً من التوازن الداخلي الذي يفتقده على الدوام. يقول من قصيدته (في الليل الموحش):
في هذا الليل أراني ظلاً أبيض
يمتد كخيط النور،
ويرتدّ إلى بؤرته
تتسع البؤرة
تكبر.. تكبر.. تكبر..
حتى تلتهم الليل
وتسود من الداخل..
وبعد أن انتقلت إدارة الجلسة إلى الشاعرة الإماراتية جميلة الرويحي قدم الشاعر المصري رمضان عبد العليم تجربة شعرية اتسمت بقدر كبير من المغايرة، فنصه (عطش الفرات) كان باللهجة العامية، لكنه ظل مرتبطاً بالفصيح باستخدامه نوعية خاصة من التراكيب أو المفردات، مع عناية شديدة بالجانب الصوتي القائم على الجناس، والتلاعب اللفظي.
أما الشاعر المصري عزت الطيري فقدم مقطعات استهوت الحاضرين لما فيها من نزعة ساخرة، حرص الشاعر على أن يغنيها بتقنيات سردية حضرت فيها الشخصية والزمان والمكان والوصف والحوار. وكان اهتمام الطيري في نصوصه منصباً بالدرجة الأولى على واقع الهزيمة والإحباط الذي تعيشه شعوب المنطقة، مع ميل واضح نحو التمسك بشيء من الأمل:
يا هذا الظالم
إن تفقأ عينيّ
سأبصر ظلمك
بعماي
ثم انتقل الشاعر الإماراتي أحمد العسم بالحضور إلى أجواء مختلفة، من خلال نصوصه الرامزة ذات اللغة المكثفة، وهي نصوص لم تكن غريبة على المتابع لتجربة العسم من حيث أجواؤها الدافئة التي يختلط فيها العام بالخاص، وتميل الدلالة فيها إلى الانفتاح دوماً، بحيث تكون قابلة للقراءة من زوايا متعددة، وبتأويلات مختلفة..
وكانت خاتمة القراءات الشعرية مع الشاعر المصري محمد جاد المولى الذي ألقى قصيدة بعنوان (البحر) أعاد فيها إلى الأذهان سيرة الشعر الجنوبي المصري برواده الكبار، من خلال تمسكه بالغنائية العذبة، وحرصه على أن تكون القصيدة فيض مشاعر أكثر منها خطاباً ذهنياً.
وفي ختام الأمسية تبادل كل من حبيب الصايغ رئيس مجلس الإدارة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وحسين القباحي رئيس الوفد الزائر الدروع وشهادات التقدير، ثم ألقى القباحي كلمة أكد فيها حرص المثقفين العرب في مصر على توثيق علاقاتهم بإخوانهم، وأن المبدعين في الأقصر يعملون جاهدين على أن يكون لمدينتهم العريقة دور في هذا المجال. ثم أشار إلى أن الأقصر والشارقة تجمع بينهما عدة أمور، فكلاهما مركز ثقافي كبير له ثقله ووزنه في مجال رعاية الثقافة والأدب.
بدوره تحدث الصايغ في كلمة مماثلة عن سعادته بلقاء هذه الكوكبة من المبدعين، وقال إنه حضر في السنوات الأخيرة أمسيات كثيرة في أماكن مختلفة منها مصر، وكان يردد دوماً أن الشعر ليس بأحسن حال، لكنه في هذه الليلة آمن بأن الشعر بخير، فقد كان الشعر الذي قرئ هنا متفوقاً فنياً، وصادقاً. ثم كرر ترحيبه بالضيوف، مشيداً بما لمصر من مكانة في قلوب العرب عموماً والإماراتيين على وجه الخصوص، وختم بالقول: مصر في القلب.

وكانت فعاليات أيام الأقصر الثقافية في الإمارات قد بدأت صبيحة اليوم نفسه بزيارة قام بها الوفد الزائر إلى مركز هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وكان باستقبال الضيوف كل من عبد العزيز عبد الله المدفع مدير عام الهيئة، وسيف السويدي مدير الهيئة. حيث قاموا بجولة ميدانية في أقسام المركز المختلفة، واطلعوا على الجهود المبذولة لتحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها وهي حماية البيئة والحياة الفطرية وتنوعها الحيوي من خلال البحث العلمي ووضع السياسات المناسبة للتوعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخميس 6/5/2010:
تواصل أيام الأقصر الثقافية في الإمارات فعالياتها، فقد نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ـ فرع أبو ظبي مساء اليوم حفل استقبال للوفد الزائر، وكان على رأس المستقبلين حارب الظاهري رئيس الهيئة الإدارية في الفرع، الذي أعرب عن سعادته بهذا التواصل الحميم بين المبدعين العرب، وهو الأمر الذي يحرص اتحاد الكتاب على تأكيده دائماً، وفي كل المناسبات.

ثم ألقى حسين القباحي رئيس الوفد الزائر كلمة وجه فيها الشكر للاتحاد على حسن الضيافة، وعرض أمام الحضور جوانب من المشروع الثقافي الرائد الذي أسست له مدينة الأقصر في مصر، وتسعى إلى تطويره، وإعطائه بعداً عربياً من خلال التواصل مع الأشقاء في كل مكان. وأكد أن الإمارات هي واحدة من أهم المراكز الثقافية العربية التي يسعى مبدعو الأقصر إلى توثيق علاقتهم بها، لما عرفت به من دعم للثقافة والفكر والإبداع.
ثم قدمت قراءات قصصية اشترك فيها محسن سليمان من الإمارات، وحشمت يوسف وعبد السلام إبراهيم ومحمود مرعي من أعضاء الوفد المصري.

وكان الوفد الضيف قد زار صبيحة اليوم نفسه مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي. وبعد جولة شملت أقسام المركز المختلفة استقبل السيد جمعة الماجد الضيوف في مكتبه، حيث دار حوار جاد حول رسالة المركز، ورؤيته، والمشاريع التي نفذها على أرض الواقع، إضافة إلى تلك التي يخطط لها. كما جرى التطرق إلى إمكانية التعاون بين المركز والمؤسسات الثقافية في الأقصر، وقد وجه حسين القباحي رئيس الوفد الضيف دعوة إلى السيد جمعة الماجد لزيارة الأقصر.

كما قام أعضاء الوفد الضيف بزيارة إلى مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، حيث استقبلهم عبد الإله عبد القادر المدير التنفيذي في المؤسسة، وقدم لهم نبذة عن شخصية الشاعر الإماراتي الراحل سلطان بن علي العويس، ثم عن المؤسسة التي أنشأها ودورها في خدمة الثقافة العربية، مؤكداً أن المؤسسة ليست ملكاً لأحد بعينه، بل هي لجميع المبدعين العرب دون نظر لجنسياتهم أو التيارات الفكرية التي يمثلونها أو أساليب التعبير التي يستخدمونها. ثم اصطحب عبد القادر الضيوف في جولة أطلعهم فيها على أقسام المؤسسة، وفي ختام الزيارة قدم رئيس الوفد الزائر للمؤسسة درعاً تذكارياً ومجموعة من الهدايا الرمزية التي تمثل تاريخ مدينة الأقصر، وبدوره أهدى عبد القادر للضيوف باسم المؤسسة مجموعة من الكتب للكتاب والمبدعين الفائزين بجائزة المؤسسة عبر دوراتها المتتالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجمعة 7/5/2010:
ضمن فعاليات أيام الأقصر الثقافية في الإمارات، استقبل النادي الثقافي العربي في الشارقة المبدعين الضيوف من مدينة الأقصر في أمسية اشترك فيها من الشعراء الإماراتيين طلال سالم وعلي الشعالي وشيخة المطيري، ومن المصريين جميل عبد الرحمن وحسين القباحي ومحمود مغربي ومحمود مرعي ومحمد الصغير وبكري عبد الحميد..
وكان الدكتور شبر إبراهيم الوداعي عضو مجلس إدارة النادي قد ألقى كلمة مقتضبة رحب فيها بالضيوف، وأشار إلى أن النادي الثقافي العربي مكان لكل المبدعين العرب، أما الناقد العراقي الدكتور صالح هويدي الذي أدار الأمسية فعرف بكل من المشاركين، وعرض لجوانب في مسيرتهم الإبداعية.
وقد تميزت النصوص التي قدمت في الأمسية بتنوعها الشديد من حيث مضامينها وأدواتها التعبيرية والمدارس التي تمثلها، إضافة إلى الأجيال التي ينتمي إليها الشعراء بدءاً من أصحاب التجربة الطويلة الذين قدموا مجموعات شعرية زادت على الخمس عشرة مجموعة كجميل عبد الرحمن من مصر، وصولاً إلى الشباب الذين مازالوا يجتهدون لإثبات ذواتهم مثل شيخة المطيري من الإمارات ومحمد الصغير من مصر.

وفي ختام الأمسية تم تبادل الدروع والهدايا، كما وزعت شهادات التقدير على أعضاء الوفد الضيف، والتقطت الصور التذكارية في أجواء حميمة، أعطت دليلاً آخر على أهمية مثل هذا التظاهرة الثقافية ودورها في تهيئة كل ما من شأنه أن يجعل التفاعل بين المبدعين العرب مثمراً ومعبراً عن وحدة الجذور والمنابع التي يستمدون منها إبداعهم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
السبت 9/5/2010:

أقامت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي ظهيرة اليوم السبت حفلاً وداعياً لكتاب وأدباء مدينة الأقصر المصرية المشاركين في أيام الأقصر الثقافية في الإمارات والتي انتهت فعالياتها الرسمية مساء اليوم السابق. وحضر الحفل عبد الإله عبد القادر المدير التنفيذي للمؤسسة، وناصر العبودي الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة في الاتحاد، إضافة إلى مجموعة من الإعلاميين والكتاب والأدباء.

وكان الضيوف قد قاموا قبل ذلك بجولة حرة في أسواق مدينة دبي، ومنها دبي مول قرب برج خليفة، واطلعوا على أهم أقسامه، وعبروا عن إعجابهم بالنهضة الحضارية الكبيرة التي تعيشها الإمارات.
ـ

النوباني تحلل نصاً للإماراتية فاطمة الناهض

استضاف نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء الأربعاء 13/5/2010 الأديبة عايدة النوباني في أمسية نقدية أدارتها عائشة عبد الله منسق النادي.
قرأت النوباني ورقة تناولت فيها بالتحليل نصاً قصصياً بعنوان (ليل أحمر) للقاصة الإماراتية فاطمة الناهض. وفي النص يعود الراوي إلى طفولته، ليسترجع مجموعة من الوقائع الغريبة التي عاشتها البلدة إثر تعرضها لعاصفة ترابية احتلت ما بين السماء والأرض فلونت كل شيء بحمرتها الغريبة. يدفع الفضول الطفل إلى الخروج مع صديقه رجب، ليقع نظرهما على شبحين يبدو أحدهما كما لو أنه بقرنين، والآخر بجناحين، ثم يتضح أنهما رجل وامرأة في لقاء غرامي حار. ثم تتواصل رحلة الطفلين، وتتواصل معها المشاهد الصادمة التي تكشف عن حالة من التفلت الغرائزي اجتاحت أحياء البلدة كلها، إلى أن يصل الطفلان المقبرة، فيتملكهما الخوف، ويطلق كل منهما ساقه هارباً. وفي النهاية يسأل الراوي مجايليه عن تلك الأيام، فينكرون القصة، ويؤكدون أن شيئاً من ذلك لم يحدث.
اتبعت النوباني في قراءتها منهجاً يقوم على تحديد أحداث مفصلية يتكون النص منها، ثم الوقوف عند كل من هذه الأحداث، في قراءة تتناول دلالاته أولغته أوتقنياته. وقد أفاضت خلال ذلك كله في الحديث عن البيئة التي استطاعت القاصة كما ترى النوباني أن توظفها كعنصر فاعل دون أن تفقد النص عمقه وفلسفته. كما أشادت بقدرة القاصة على مخاطبة القارئ العادي والمتعمق معاً. ولم يفتها أن تبحث في أبعاد النص السياسية والميثولوجية وما تضمنه من إشارات دينية أو فلسفية. ومما استرعى انتباهها إلى جانب ذلك كله التوظيف البارع للألوان في النص، إلى جانب الرسم المتقن للشخصيات.
وختمت النوباني بالقول: إن القاصة فاطمة الناهض من الأصوات القصصية الجميلة التي تعمل على نصوصها بعناية وتمتلك أدواتها وتوظف لغتها وحسها الحداثي القوي في الكتابة لتقدم لنا رؤيتها العميقة في ثوب خاص متفرد.

الخميس، 22 أبريل 2010

منصة نادي القصة تجمع بين المشرف والمنسق في أمسية

استهلت الإدارة الجديدة لنادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء الأربعاء 21/4/2010 أنشطتها بفعالية جمعت كلاً من المشرف على النادي القاص عبد الفتاح صبري، والمنسق القاصة عائشة عبد الله. أدارت الأمسية القاصة أمان السيد، وقد جاء في كلمتها الترحيبية أن الأمسية مناسبة للتعرف إلى التجربة الإبداعية للضيفين، بعد أن منحهما جمهور النادي ثقته، واختارهما لإدارة شؤونه في المرحلة المقبلة، وذلك في جلسة خاصة عقدت الأسبوع الفائت.
قرأ صبري ثلاثة نصوص قصيرة حملت العناوين (الغريبة) و(الخروج من الشرنقة) و(مجرد محاولة)، وقد جمع بينها الحرص على التكثيف الشديد، وملاحقة الأحداث عبر الأفعال السريعة، والجمل القصيرة المتوترة. وبدا واضحاً اهتمام الكاتب برصد العوالم الداخلية للشخصيات وهي تكابد مآسيها الخاصة. فشخصيات صبري كانت على العموم مأزومة مشحونة بكم هائل من الانفعالات المتناقضة، سواء فيما يتعلق بموقفها من ذاتها، أم من العالم المحيط بها. ومما ميز نصوص صبري انفتاحها أحياناً، وقابليتها للتشكل من جديد بحسب وعي القارئ وثقافته.
أما عائشة عبد الله فقرأت نصين هما (اعتذار) و(المصور)، وقد شكلا في نظر من يعرف تجربة الكاتبة نقلة نوعية تجاوزت فيها الكثير من الحدود التي قيدت نصوصها السابقة. وقد كشف النصان عن وعي عميق بأدوات القص، وآلياته، وأساليب المعالجة فيه. كما تميزا بالقدرة على النفاذ إلى عمق الموضوع، عبر لغة مرنة، وزوايا نظر ذكية، وسيطرة محكمة على المشاهد.
ثم جاءت المداخلات والتعقيبات لتتناول قضية اللغة بمستوييها النحوي والتعبيري، وطرحت تساؤلات عما إذا كان من الممكن في الفنّ أن يتجاوز المبدع القواعد المعيارية للغة، ليعبر عن حالات خاصة تقتضي منه ذلك. كما أشار بعض المداخلين إلى خطورة المماهاة بين شخص المؤلف وشخصياته القصصية التي تتخلق وتتحرك وتتصرف بمعزل عن إرادته ووعيه.
* انظر:
* وانظر أيضاً:
جريدة (الاتحاد).

السبت، 17 أبريل 2010

عدد جديد من (بيت السرد)

صدر مؤخراً العدد الرابع من (بيت السرد)، وهو دورية نصف سنوية تعنى بشؤون السرد القصصي يصدرها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المجتمع. وقد جاء في كلمة العدد أن المجلة تسعى إلى أن تكون علامة مهمة لأنها من التجارب القليلة في الوطن العربي التي تخصصت في هذا المجال، كما أنها تأمل أن تصبح صوت القصة في الوطن، وأن تحتضن كل المبدعين والمبدعات الشباب.
وقد توزعت مواد العدد على أربعة أبواب، فكتب د. صالح هويدي في باب (مفاهيم سردية) حول الجيل الضائع، والبطل، والبطل المضاد، وأفق التوقع، والقارئ الضمني.
ثم اختارت هيئة التحرير في باب (ضيف العدد) قصة للأديب الراحل الطيب صالح بعنوان (رسالة إلى إيلين) تكريماً له، وتقديراً لتجربته التي أسهمت إلى حد كبير في نقل الأدب العربي من حدوده المحلية إلى الأفق العالمي.
أما (ملف العدد) فكان مخصصاً لتجربة الأديب الإماراتي إبراهيم مبارك، أحد الأصوات القصصية البارزة في الأدب الإماراتي، وقد اشتمل الملف على حوار معه، وقصة مختارة له بعنوان (ضجر طائر الليل)، إضافة إلى دراسة كتبها عبد الفتاح صبري تحت عنوان (مواجهة طوفان التبدلات).
ثم جاء باب (قصص) الذي اشتمل على اثنين وعشرين نصاً قصصياً لكتاب من أعضاء النادي هم: أحمد أميري، إياد جميل محفوظ، وبسيم الريس، وحليمة عبد الله الرولي، وشمسة سالم السويدي، وعائشة عبد الله محمد علي، وعلي أحمد الحميري، وغزل المصطفى، وفتحي الهمامي، وفاطمة عبد الله، وفدوى كيلاني، وقاسم سعودي، ومحاسن سبع العرب، ومحمد عطوة علي، ومحمود الورواري، ومريم الساعدي، ومريم المري، ود. منقذ العقاد، وناجي نوراني، ونواف يونس، ونورا عبد الله الدوسري، ووفاء خازندار.
وفي باب (دراسات) كتب كل من د. الرشيد بوشعير حول الماء في السرديات الخليجية، وكريم السماوي حول السجون والشجون في الرواية العالمية، ود. محمد قاسم نعمة حول التحليل الوظائفي للحكاية الشعبية، والهادي العزيبي حول النص القصصي (الصورة الأخيرة لي قبل الموت) لإسلام أبو شكير.
يذكر أن نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مازال يواصل أنشطته الأسبوعية منذ سبعة عشر عاماً دون انقطاع، وقد امتد نشاطه في الآونة الأخيرة إلى المحيط العربي، وكانت له استضافات لوفود من البحرين وعمان، إضافة إلى زيارة قام بها إلى مدينة الأقصر في جمهورية مصر العربية، حيث شارك في أيام الإمارات الثقافية التي نظمها نادي الأدب هناك. ويعد نادي القصة حاضنة مهمة للمبدعين الشباب في الإمارات، وقد حقق عدد كبير من أعضائه حضوراً لافتاً على الساحتين المحلية والعربية، لذلك فهو يسعى كما ورد في كلمة العدد إلى أن تكون له فروع في المدن الأخرى لتشمل مظلته المبدعين والمهتمين والمحبين لفن القصة في سائر أرجاء الوطن.