آخر الأخبار

الفعالية المقبلة: أمسية للقاصتين الإماراتيتين فاطمة عبد الله وفتحية النمر الأربعاء 23/5/2012 الساعة السابعة والنصف مساء في مقر الاتحاد في الشارقة.

الجمعة، 21 يناير 2011

عائشة عبدالله تبرز شراسة المرأة المتخفية في قفاز من الحرير


كتب جهاد هديب:
أقام نادي القصة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات مساء الأربعاء 19/1/2011 في مقر الاتحاد على قناة القصباء بالشارقة أمسية نقدية عن المجموعة القصصية "اعتراض، اعتراف، رجل" الصادرة مؤخراً عن منشورات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة للقاصة عائشة عبد الله، وشارك فيها الناقد المصري عبد الفتاح صبري وأدارها الباحث المصري زكريا محمد.
وأشار عبد الفتاح صبري في مستهل ورقته إلى أن الكاتبة عائشة عبد الله تطرح في هذه المجموعة “هموم الإنسان وقضاياه الذاتية وبالتالي فإنها تبحث دوماً عن إشكاليات الإنسان في المجتمع المتحول: الاغتراب، العزلة، الحنين لعلاقات إنسانية صادقة، قضايا المرأة المسكوت عنها وعلاقتها بمجتمعها، وقضايا القهر الإنساني” لافتاً الانتباه إلى أن هذه القضايا هي ذاتها التي سبق للكاتبة أن ناقشتها في مجموعتيها القصصيتين السابقتين: ما بعد الطوفان، وأوراق امرأة.
أما على صعيد ما أسماه بالشكل الفني، فلاحظ عبد الفتاح صبري أن الكاتبة قد "أفسحت مجالاً للرجل ليكون بطلاً لقصصها، إعمالاً لخطاب مغاير يستهدف أن تكون المرأة فاعلة رداً على خطاب ذكوري كان مهيمناً ويجعل من الرجل فاعلاً فوضعته في المواجهة لتغليب دور المرأة، وهذه الفاعلية للسخرية والانتقام منه وإبراز شراسة المرأة المتخفية في قفاز من الحرير" وضرب على ذلك أمثلة من القصص التالية: "أقصوصة" و"لعبة الأقدار" و"عري" و"المواجهة".
في هذا السياق تطرق إلى المواجهة بين المرأة القوية والرجل الذي انتهى ومات حين تخلى عن المرأة وتعامل معها وفقاً لخطاب ذكوري لم يُجد نفعاً إذ أنها امرأة “متمردة على المجتمع بإرادة المجتمع مع أنها عاشقة للرجل إجمالاً في حين هو يدرك قوتها لكنه يحترم المرأة الضعيفة بداخلها.
وناقش عبد الفتاح صبري أنواع هذه المواجهة كما تجلت في قصص "اعتراض، اعتراف، رجل"، ففي "صدى الكهوف" تتخيل "المرأة الرجل قادماً من خلف التاريخ حيث تجري المواجهة في العزلة إذ أن المرأة تريد الرجل لكنه بعيد في المعنى وبعيد في الروح" وقال: "إن عائشة عبد الله ما زالت تلعب على ثيمة الجسد بوصفه إشكالية على عدة صعد منها التوتر الإنساني والتوتر الاجتماعي". ثم توقف عند قصة "بابو" فرأى في المواجهة التي يتخذ شكل "تعالق مع الآخر ويمثل فتحاً في العلاقات الاجتماعية والطبقية التي تخلق شرائع المكان من خلال الرجل ـ السيد ـ البطل الذي بدوره يحلم بأنثاه وبرعشة جسدها وبابو الخادم الهندي المسكين يقف في الحقيقة حارساً له ولحلمه في تناقض بين السيد الحالم بالانتعاش البيولوجي والخادم الرازح في قهر الذل حارساً للسيد منتظراً أوامره وواقفاً طوال الوقت".
وحول ما أسماه بظاهرة التقطيع في قصص عائشة عبد الله تساءل عبد الفتاح صبري: هل ثمة معايير لهذا سيميائية التقطيع، أو ما تبديه أحياناً من تقسيمات صغرى وكبرى؟ وهل ينبغي على هذا التقطيع أن يكون ضمن منهجية للإحاطة بدلالات النص الظاهرة والخفية؟ وهل من دور لها في بناء النص وحجمه سواء لجهة التكثيف أو الإسهاب والتوسع؟.
ثم حاول الإجابة عن أسئلته هذه عبر مناقشة ظاهرة التقطيع في القصص في ضوء عدد من المعايير من بينها: البصري واللغوي والدلالي وسواها من المعايير، ليخلص إلى أن هذه المعايير "تساهم في تحليل النص والوعي به والوقوف على بنياته العميقة والكشف عن دلالة الخطاب والإحاطة بالنص وتفسيره وإزالة غموضه". وأخيراً لفت عبد الفتاح صبري الانتباه إلى أن "معظم نهايات القصص جاءت في معظمها مغلقة، وبالنظر إلى قضايا القصص فربما جاء الإغلاق عن عمد لتأكيد صيرورة ما يودّه الخطاب لدى قصص عائشة عبد الله."
ثم قرأت القاصة عائشة عبدالله قصتين من قصص "اعتراف، اعتراض، رجل" ليدور بعد ذلك حوار مع الحضور.

الخميس، 13 يناير 2011

د. صالح هويدي يتناول تجربة القاص عبد الحميد أحمد

في الأمسية التي أقامها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأربعاء 12/1/2011 في مقر الاتحاد في الشارقة قدّم الناقد د. صالح هويدي ورقة نقدية حول تجربة القاصّ الإماراتي عبد الحميد أحمد. وكانت الأمسية بإدارة الروائي والناقد عبد الفتاح صبري مشرف النادي الذي أشار في كلمته الافتتاحية إلى أن انقطاع عبد الحميد أحمد عن الكتابة يمثل جزءاً من ظاهرة تكررت كثيراً في الأدب الإماراتي، ودعا إلى دراسة هذه الظاهرة والبحث في أسبابها، ودلالاتها.
بدوره أكد هويدي أن توقف عبد الحميد أحمد شكل خسارة لصوت ذكي ومهم كان يمكن أن يمد القصة الإماراتية بزخم كبير.
وذكر هويدي أن رؤية أحمد منحازة للاتجاه الواقعي، ولفئة المهمشين والمسحوقين، فقد ركز في أعماله كثيراً على الفقر والألم والانسحاق والموت. أما فيما يتصل بالأسلوب فقصصه عموماً تندرج تحت إطار الأسلوب الواقعي بتنويعاته المختلفة، إلى جانب الأسلوب الغرائبي الفانتازي.
وتوقف هويدي عند النص الوحيد الذي حاول فيه القاص أن يخرج على هذين الأسلوبين، وهو نص (أغنية بيضاء في ليل دامس) الذي غلب عليه طابع التحليل السيكولوجي.
ثم استعرض الناقد بعض الثيمات التي تكرر ظهورها في أعمال أحمد، كالبحر والنخلة، وأجرى عملية استقصاء لدلالات كل منهما.
ومما عالجته ورقة هويدي أيضاً موقف أحمد من لحظة التحول في المجتمع الإماراتي، وبروز عناصر القصدية في أعماله، وعلو نبرة الخطاب الإيديولوجي لاسيما عندما يتناول قضايا الفرز الطبقي والفقر والانسحاق.
ولفت هويدي النظر إلى اهتمام أحمد ببعض تقنيات القص، كالمونولوج، والارتداد، واستخدامه لتيار الوعي أحياناً، وظهور أساليب السرد الخطي، والسرد المتناوب، والبدء من الختام، وأسلوب البنية المغلقة.
وختم ورقته بالإشارة إلى بعض العيوب التي شابت تجربة أحمد كظهور القصدية، والإسقاط غير المبرر فنياً، وافتقار نهايات قصصه لعنصر الإدهاش وجذب القارئ وتفلتها من يديه. ومع ذلك فأحمد كما ذكر هويدي يظل قاصاً مميزاً بين أقرانه، وكان من الممكن أن يتخطى المستوى الذي وصل إليه لو أنه لم يتخذ قراره بالتوقف عن الكتابة.
يذكر أن لعبد الحميد أحمد ثلاث مجموعات قصصية هي (السباحة في عيني خليج يتوحش) عام 1982، و(البيدار) عام 1987، و(على حافة النهار) عام 1992. وهو ينتمي كما يرى هويدي إلى جيل الرواد، رغم أن أحمد يصنف نفسه ضمن الجيل الثاني من كتاب القصة القصيرة، ويعزو الريادة إلى آخرين سبقوه منهم عبد الله صقر صاحب مجموعة (الخشبة). لكن الأمر من وجهة نظر هويدي مرتبط بقضية التحقيب التي تحتاج إلى مزيد من النقاش.
* انظر أيضاً:
جريدة (الاتحاد).
جريدة (الخليج).
جريدة (البيان).
موقع (ميدل ايست اونلاين).

الجمعة، 7 يناير 2011

جدل حول اللغة والأدب في أمسية لأميرة كريم وآمنة الشامسي


ألقت كل من القاصتين المصرية أميرة كريم والإماراتية آمنة عبيد الشامسي مجموعة من نصوصهما، وذلك في أمسية نظمها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في الشارقة الأربعاء 5/1/2011، وأدارها القاص الإماراتي محسن سليمان.
ورغم تباين التقنيات وأدوات التعبير التي استخدمتها كل من القاصتين، فإن القضايا التي تعرضتا لها كانت متشابهة إلى حد كبير، إذ لم تخرج في مجملها عن عالم المرأة وما تتعرض له من ضغوط أسرية أو اجتماعية.
وفي مداخلة له أشار عبد الفتاح صبري مشرف النادي إلى أن الكاتبتين تمتلكان حساً فنياً عالياً رغم أن تجربة كل منهما لا تزال في بداياتها. لكن المداخلات الأخرى توقفت مطولاً عند قضية اللغة التي كان ثمة إجماع على أن الكاتبتين فرطتا كثيراً بها، وذكر البعض أن ذلك أعطى انطباعاً سلبياً عن تجربة كل منهما.
من جهته علق محسن سليمان مدير الجلسة على سخونة الحوار بأنه مظهر صحي ينبغي على القاصتين أن تتفهماه، وأن تدركا أهميته وهما في بداية تجربتهما، فالغرض منه هو تحريضهما على تجاوز كل مظاهر القصور، والوصول إلى أقصى درجة ممكنة من الإتقان والنضج.

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

النادي يحلل قصة لإبراهيم عبد المجيد عن التوجس والقلق


عقد نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقر الاتحاد في الشارقة جلسته الأسبوعية الأربعاء 29/12/2010، وفيها اختار عبد الفتاح صبري مشرف النادي قصة قصيرة للقاص والروائي المصري إبراهيم عبد المجيد بعنوان (الطريق والنهر) من مجموعته (سفن قديمة) الصادرة عام 2001.
وفي التعريف بالكاتب ذكر صبري أن إبراهيم عبد المجيد يصنف ضمن كتاب السبعينيات من القرن الفائت، وأنه حقق حضوراً واسعاً في المشهد القصصي المصري والعربي. وقد وقع الاختيار على قصته لتكون مدخلاً للتعريف بتجربته، لا سيما أنها نص مكتنز، ينطوي على إمكانات فنية عالية.
وبعد أن قرئت القصة افتتح صبري عملية التحليل بالإشارة إلى أنها تتعمد وضع القارئ في حالة من الالتباس، وذلك على أكثر من مستوى، فهناك التباس في المكان، فرغم أن القصة تتحدث عن أماكن واقعية يعرفها المصريون (النيل، المطرية، إمبابة، القاهرة...) فإنها تخلط بينها إلى الحد الذي يكاد يجعل منها أماكن متخيلة تختلف كلياً عما هي عليه في الواقع. وعلى مستوى الأجواء، فهناك سعي لإرباك القارئ، عبر الزج به في أجواء من الريبة والتوجس والقلق. ثم تأتي النهاية لتهيمن الفانتازيا على المشهد كلياً، منتزعة القارئ من حالة التردد التي ظل يعيشها مؤكدة أن الأمر كان مجرد أوهام عاشتها الشخصية الرئيسة.
والقصة تتحدث عن رجل اعتاد المرور بسيارته بمكان معين وهو في طريقه لزيارة أحد أصدقائه. وكانت الطرق تختلط عليه دائماً، فقرر هذه المرة أن يختصر الوقت، فوافق على أن يصطحب معه شاباً التقاه أثناء توقفه القصير ليدله على الطريق. لكن الخوف سرعان ما تملكه من أن يعمد هذا الشاب الذي اختار الجلوس في المقعد الخلفي من السيارة إلى قتله مع ابنه الصغير النائم إلى جواره. ومع وصوله إلى الجسر الذي يفترض أن يوصله إلى المكان المطلوب تتبدد مخاوفه، لاعتقاده أنه وصل إلى مكان آمن، لكن نظرة سريعة إلى الأمام تكشف له عن مشهد غريب، فالنيل يتحول إلى أرض سوداء مظلمة، والأشجار تأخذ بالتحرك نحوه وتكاد تصطدم بسيارته، والسيارة تخرج عن سيطرته، والشاب في المقعد الخلفي ينقلب إلى كائن مشوه ذي منظر مفزع، والابن إلى جانبه يطلق صرخات مرعبة.
وقد تناول الحاضرون في مداخلاتهم جوانب أخرى في النص تتعلق بمدلولاته، ولغته، وبنيته الفنية.

الخميس، 23 ديسمبر 2010

محمد رأفت يقرأ عن الإدهاش والعبث


استضاف نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة الأربعاء 22/12/2010 القاص المصري (محمد رأفت) في أمسية أدارها وقدم لها عبد الفتاح صبري مشرف النادي.
وقد قرأ رأفت نصين قصصيين كان أولهما بعنوان (كل الأشياء من تحتي)، وهو نص يقوم أساساً على عنصر الإدهاش الذي تختصره العبارة الأولى فيه: (أنا ميت...)، ثم تبدأ عملية الرصد للعالم المحيط من منظور هذا الميت، وبلسانه، حيث يجد المتلقي نفسه أمام شخصية تنقسم على نفسها، فهي من جهة تتكلم وتراقب وتنفعل، أي تتوافر لها جميع مقومات الحياة، لكنها من جهة أخرى باردة ساكنة مستسلمة لأياد تقوم بتغسيلها، وتكفينها وإعدادها للدفن.
أما النص الآخر فكان بعنوان (هكذا فكر أسامة)، وفيه تتدفق الأحداث على نحو يوحي بالعبثية، إذ يقدم (أسامة) نفسه ـ وهو الشخصية الرئيسة في النصّ ـ على أنه صاحب إرادة وتصميم ووضوح في الرؤية، لكنه مع مغادرته لأصدقائه في المقهى لشراء علبة سجائر، ومع سلسلة الأحداث التي يمر بها خلال رحلة البحث الأوديسية عن المتجر، تتبين حقيقة تردده، وتنكشف هشاشة موقفه لا تجاه العالم وحسب، بل تجاه ذاته أيضاً..
وقد أعقبت الأمسية حوارات تناولت تقنيات القص لدى رأفت، وما يجمع بين النصين من حرص على تحرير القارئ من أعباء القراءة الأحادية، وإتاحة الفرصة أمامه لممارسة دوره في الاستكشاف والتقصي وإعادة الإنتاج..

الخميس، 16 ديسمبر 2010

ندوة حول واقع القصة العربية وآفاقها

تناولت الندوة التي عقدها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة مساء الأربعاء 15/12/2010 بعض القضايا الساخنة التي تخص واقع القصة العربية وآفاقها المستقبلية.
ففي الجلسة الأولى التي ترأسها مشرف النادي القاص والناقد عبد الفتاح صبري قدّم الروائي الأردني محمد سناجلة ورقة بعنوان (الواقعية الرقمية: أدب جديد لعصر جديد)، استهلها بإشارات إلى طبيعة العصر الرقمي الذي قال إن البشرية دخلته أواخر القرن الماضي، وكان من نتائج ذلك ولادة أدب جديد أسماه (أدب الواقعية الرقمية)، وهو يقوم على نظرية أدبية جديدة ومختلفة تندمج فيها الأجناس الأدبية في جنس واحد يمتزج فيه الأدب بالتقنية، وتتخلى الكلمة عن موقعها الأساس لتغدو مجرد جزء من كل.
وفي سياق عرضه لبعض خصائص الكتابة الرقمية قال: "إن هذه الكتابة تعتمد على البعد التشعبي (الهايبرتكست)، وتستخدم على نحو مكثف مختلف النظريات والقوانين العلمية والرياضية، كما أنها بحاجة إلى وعاء جديد يحملها هو الوعاء الإلكتروني".
ثم قدم في الجزء التطبيقي من ورقته جوانب من تجربته في هذا النوع من الكتابة، وذلك من خلال روايته الرقمية (شات) التي تتحدث عن شخص يعيش حالة عزلة في إحدى الصحارى، لكن عزلته هذه سرعان ما يخترقها من خلال وسائل الاتصال الحديثة، لينتقل من الحياة الواقعية إلى الحياة الافتراضية، حيث ينسج شبكة من العلاقات الإنسانية المعقدة عبر الرسائل النصية، ومحادثات الماسنجر. والرواية مبنية بطريقة لا يمكن التعامل معها إلا من خلال شاشة الحاسوب، التي تقدم النص معززاً بجملة من التأثيرات الصوتية والبصرية، مع إحالات وارتباطات تشعبية تقطع المسار الخطي للعمل، وتنقل المتلقي بين الحين والآخر إلى عوالم أخرى تقتضي منه أن يكون عنصراً متفاعلاً في العمل.
وبالطريقة نفسها قدم سناجلة جوانب من تجربته في أعمال أخرى كرواية (صقيع) التي وظف فيها الشعر الرقمي إلى جانب فنون الجرافيك والأغنية.
أما الجلسة الثانية فترأسها الناقد د. صالح هويدي، وفيها سلط الناقد د. عالي سرحان القرشي من السعودية الضوء على القصة السعودية وتاريخها وأهم ملامحها الفنية. ففي ورقته (القصة السعودية: سؤال الرؤيا والتشكيل) قال: "إن القصة من الفنون القديمة التي رافقت ظهور الإنسان، بل إن الوجود الإنساني هو وجود حكائي".
وفيما يخص القصة السعودية ذكر أنها تشهد اليوم نهوضاً واسعاً، وقد بلغ عدد المجموعات القصصية الصادرة إلى الآن أكثر من (750) مجموعة، تتنوع موضوعاتها، وأساليب الكتابة فيها، وأدوات التعبير، وأشكال البناء.
والقصة السعودية كانت في بداياتها أقرب إلى ما أسماه القرشي (المقال القصصي) الذي يهتم باللغة البيانية على حساب البناء، لكنها سرعان ما تجاوزت هذه المرحلة، واستقلت عن سواها من الفنون، وقدمت فهماً واضحاً لشروط القصة ومقتضياتها الفنية. ثم جاءت المرحلة الثالثة التي عبرت عن نزوع نحو التجريب، وحاولت الاستفادة من معطيات العصر الرقمي الجديد.
ثم عرض الناقد للتغيرات التي تعيشها القصة السعودية في مزيد من التفصيل، وهي تغيرات طالت ـ بحسب تعبيره ـ كلاً من البناء السردي، وعالم القصة، واللغة السردية، وكان حريصاً على أن يقدم أمثلة لكل من هذه الجوانب من خلال نصوص اختارها لكتاب سعوديين ينتمون إلى أجيال مختلفة.

السبت، 11 ديسمبر 2010

السرد الإماراتي يستحق أن يكون له (بيت) خاص..

تبدو حركة الإبداع القصصي والروائي الإماراتية اليوم أشدّ ما تكون نشاطاً وقوّة حضور. ولقد أفرزت هذه الحركة في السنوات الأخيرة مجموعة من الأسماء المبدعة التي انتقلت بالمنجز الإماراتي إلى مرحلة جديدة تميزت بالنضج والعمق، وزجت به في صلب المشهد الإبداعي العربي ليكون عنصراً أصيلاً وفاعلاً فيه.
والمتتبع للنشاط الإبداعي الإماراتي سيلاحظ أن الفنون السردية هي الأكثر هيمنة، سواء على مستوى الكتابة، أم على مستوى النشر، أم على مستوى الأمسيات والندوات والملتقيات التي تنظمها المؤسسات الثقافية المعنية، دون أن يعني ذلك الغض من شأن فنون أخرى كالشعر برموزه الكبار، ومنجزه الهام.
وبالطبع فإن الاختلاف حول أسباب الظاهرة يظلّ وارداً، بل أكيداً، وقد تتجه بعض وجهات النظر إلى الحديث عن عوامل ذاتية تتعلق بشخصية المبدع نفسه، وقد يتحدث بعض آخر عن عوامل موضوعية لها صلة بازدهار فنون السرد على مستوى العالم بأسره، وما تحظى به هذه الفنون من عناية كبرى تمثل الجوائز المغرية أحد وجوهها وحسب.
إن الخوض في الأسباب والعوامل ضروري بلا شك، لكن ما هو أكثر ضرورة وإلحاحاً أن يتم التفكير جدياً في مشروع ثقافي كبير بوسعه أن يستوعب هذه الحركة النشطة، ويعبر عنها، ويستجيب لحاجاتها.
لقد تجاوز السرد الإماراتي مرحلة البدايات منذ وقت طويل، وأصبحت الحاجة ماسة بالفعل لقيام مؤسسة تمتلك ما يكفي من الإمكانات لرصد منجزاته، وإخضاعها للدراسة والتحليل، كما تمتلك القدرة على تنظيم أنشطة نوعية من شأنها أن تكون مساحة يلتقي فوقها المبدع الإماراتي بمبدعي الثقافات الأخرى في عملية تفاعل من المؤكد أنها ستكون خصبة ومثمرة.
ولعل من أقرب المقترحات التي يمكن أن تخطر في الذهن ضمن هذا السياق أن يتم إنشاء (بيت للسرد) على غرار بيوت الشعر في كل من الشارقة والفجيرة وأبو ظبي، دون أن يعني ذلك استنساخ التجربة ونقلها كما هي من عالم الشعر إلى عالم السرد.
فبالإضافة إلى أن لكل من الفنين طبيعة مختلفة تقتضي أن يكون ثمة اختلاف أيضاًً في آليات العمل والتنظيم، فإن بيوت الشعر التي سبق ذكرها لا تزال تعاني من مشكلات ينبغي التنبه إليها والعمل على تجنبها. وباستثناء بيت الشعر في أبو ظبي الذي أنشئ حديثاً، ولم تتبلور ملامحه بعد، فإن بيت الشارقة أثار الكثير من علامات الاستفهام نتيجة توجهاته المحافظة التي أقصت وعلى نحو متعسف الكثير من التيارات الشعرية الفاعلة وذات القيمة الفنية العالية، كما أن أنشطته في معظمها لم تكن بالسوية المرتجاة، واضطر في الآونة الأخيرة بعد أن هجره الكثير من المبدعين إلى الاضطلاع بدور الراعي للمواهب الشابة، وهو الدور الذي نظن أن ثمة مؤسسات أخرى أنشئت أساساً لأدائه. أما بيت الشعر في الفجيرة فقد اختار لنفسه أن يهتم بالشعر النبطي أو العامي أو المكتوب باللهجة المحلية، وقد يكون ذلك بدافع الرغبة في أن تكون له خصوصيته التي تميزه عن سواه..
وبالعودة إلى فنون السرد يمكن التوقف عند التجربة المهمة التي قدمها نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. والواقع أن النادي يكاد يكون المؤسسة الثقافية الوحيدة التي تخصصت في التعامل مع هذه الفنون. وقد استطاع رغم إمكاناته المحدودة، وعدم تفرغ أي من أعضائه لقيادته، ورغم غياب أي إطار تنظيمي واضح يوجهه في عمله (مع أن المحاولات التي بذلت لتجاوز هذا النقص كانت مستمرة على الدوام)، أن يواصل حضوره الفاعل والمؤثر على مدى سبعة عشر عاماً دون أي انقطاع. وتمكن النادي في سنواته الأخيرة من أن يعطي لأنشطته بعداً إقليمياً وعربياً، وأقام فعاليات نوعية كبرى سواء في الإمارات أم خارجها، كما تمكن من إطلاق دورية رصينة متخصصة بفنون السرد، لعلها الوحيدة من نوعها في المنطقة.
إلا أن نادي القصة لا يستطيع أن يقوم بمهام (بيت السرد) الذي ندعو إلى إنشائه سريعاً، فالنادي محكوم بجملة عوامل لن تمكنه من أن يقدم أكثر مما قدّم، فهو قائم في الأصل على أن يكون نادياً للشباب الذين ما زالوا يتلمسون طريقهم في عالم الإبداع، أضف إلى ذلك أنه مرتبط على نحو مباشر باتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وهو أحد جمعيات النفع العام التي تعاني كثيراً من قلة الموارد، وتعتمد على العمل التطوعي والمبادرات الفردية، في حين أن (بيت السرد) كما نتصوره مؤسسة مستقلة مبنية على أطر واضحة، ويقوم على إدارته والتخطيط لأنشطته، جهاز إداري وفني متفرغ ومسؤول.
وقد يكون من المفيد هنا أن نشير إلى أن ملتقى السرد السابع الذي نظمته دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة منذ عدة أشهر أصدر مجموعة توصيات لمّح في بعضها إلى ضرورة إنشاء مثل هذه المؤسسة، وفي تقديرنا أن تفعيل مثل هذه التوصية يبدو ضرورة ملحة لمواكبة حالة النهوض التي تعيشها فنون السرد في الإمارات. ولعل في صدور هذه التوصية عن إحدى الفعاليات التي رعتها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة بالذات إشارة جادة إلى نية الدائرة في مواكبة مسيرة التطور التي تشهدها الفنون السردية في الإمارات، كما فعلت من قبل عندما أنشأت بيتاً للشعر عندما كان الشعر سيد الفنون على الساحة. وإذا حدث ذلك فسيكون فيه سبق وريادة يحسبان للدائرة أو لأي جهة تتبنى المشروع، تماماً كما كان لآخرين شرف السبق والريادة في إطلاق فكرة بيت للشعر. 
ـ إسلام أبو شكير 
* عن: 

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

أطفال يحيون أمسية في نادي القصة

نظم نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أمسية استضاف فيها كلاً من الأطفال شيخة خميس البند (13 عاماً)، وليان إسلام (12 عاماً)، وهمس ممدوح (11 عاماً), وأدار الأمسية براء سعد (14 عاماً)، وذلك يوم الأربعاء 1/12/2010، في مقر الاتحاد في الشارقة.
رحب براء بضيوف الأمسية، وذكر أنهم مجموعة من المواهب الواعدة، وهم يحاولون أن يطلوا على الجمهور من خلال إبداعاتهم.
ثم قرأت شيخة قصتها (وما زال يبتسم) وفيها تتناول نموذجاً إنسانياً جسدته شخصية الخباز الذي كان يعلق على الجدار عبارات تدعو إلى الابتسام: (تعلمها.. اعتد عليها.. سر الجاذبية المشرقة...)، وكانت راوية القصة تستغرب ذلك منه، وهي ترى ظروف عمله الصعبة، وعندما كانت تسأله عن سر ابتسامته كان يكتفي بالإشارة إلى اللوحات المعلقة، لتكتشف فيما بعد أنه كان أبكم أصم..
ثم قرأت ليان قصتين، أولاهما بعنوان (فتاة في الغابة) عالجت موضوعة الصراع بين الخير والشر، والأخرى بعنوان (حالة مشابهة للموت) بدت مفاجئة في تناولها لعوالم مجردة، وقضايا أقرب إلى أجواء الكوابيس، وانتهت بموت الطفل الذي كان يعاني طيلة حياته من أصوات البكاء والصراخ وهي تخترق سمعه: (منذ اللحظات التي أعلن فيها موته، أعلن أيضاً عن سقوط المدينة. نعم عن سقوط المدينة).
أما همس فقرأت قصة بعنوان (درس لا أنساه) تناولت فيه قضية الإعاقة أيضاً، من خلال شخصية مريم الكفيفة التي تحلم أن تصبح صحفية، ثم جاءت قصتها (رسالة إلى الأطفال) لتدعو إلى القراءة، والغوص في عالمها الجميل.
وفي المداخلات التي تلت الأمسية أشاد عبد الفتاح صبري مشرف النادي بالمستوى الراقي الذي قدمه الأطفال، فيما دعا آخرون إلى إقامة ورش للأطفال، كما دعوا إلى نشر النصوص التي قرئت في دورية (بيت السرد) التي يصدرها النادي في ملف خاص.

الخميس، 25 نوفمبر 2010

النادي يتناول تجربة الببيروفي ماريو بارغاس يوسا


أعلن الروائي والناقد عبد الفتّاح صبري مشرف نادي القصّة في اتّحاد كتّاب وأدباء الإمارات أنّ النادي راعى في خطّته لهذا الموسم أن ينفتح على الآداب العالميّة، وأن يتيح لجمهوره بين الحين والآخر نافذةً يتواصل من خلالها مع أبرز وأحدث ما تشهده ساحة الإبداع من تطوّرات، دون أن يعني ذلك إهمالاً أو تجاوزاً للمنتج الإماراتيّ أو العربيّ.
جاء ذلك في كلمته التي افتتح بها الأمسية التي أقامها النادي الأربعاء 24/11/2010 في مقرّ الاتّحاد في الشارقة حول تجربة الروائي البيروفي (ماريو بارغاس يوسا) الحائز على جائزة نوبل للآداب هذا العام، وشارك فيها كلّ من الأديب والمترجم المصري زكريّا أحمد عيد، والقاصّ والناقد السوري إسلام أبو شكير.
وقد أشار عيد في ورقته إلى أنّ الإعلان عن جائزة نوبل هذا العام كان مناسبةً لفتح الملفّات العالقة حول يوسا كإنسان، ويوسا كروائي. وقدّم عرضاً لأبرز مراحل حياته بدءاً من ولادته وصولاً إلى لحظة إعلان فوزه. وخلال هذا العرض تحدّث عن تحوّله في موقفه من يساريّ مناصر للثورة الكوبية، إلى يمينيّ مناهض لها. وذكر أنّ حياته الشخصيّة لا تنفصل عن تجربته الإبداعيّة، فالقارئ يصعب عليه أن يتوقّع ماذا سيكون عمله القادم، كما أنّ أعماله تبدو عصيّةً على التصنيف في بعض الحالات. وبعد أن قدّم لائحةً بعناوين أبرز كتبه في الرواية والنقد ختم حديثه بإشارةٍ إلى تحفّظ بعض المثقّفين العرب حول مواقفه من القضيّة الفلسطينيّة والغزو الأمريكيّ للعراق.
أما أبو شكير فتناول في ورقته رواية (امتداح الخالة) ليوسا، وقدّم تحليلاً لها ذكر فيه أنّ الرواية شكّلت صدمةً على المستوى الأخلاقيّ، والمستوى الفنّي، ومستوى الذائقة الفرديّة والحسّ الاجتماعي.
فالرواية على حدّ تعبيره تدخل مناطق وعرة، من خلال معالجتها لعلاقة طفلٍ بزوجة أبيه، وهي علاقةٌ لا تتوقّف عند حدود التعاطف المقبول، بل تنمو وتتصاعد إلى أن تدخل عالم المحرّمات. وفي أثناء رصده لهذه العلاقة في مختلف مراحلها كان يوسا يزجّ بفصولٍ هي بمثابة قراءات في لوحاتٍ فنية تستمدّ عناصرها من عالم الميثولوجيا، كما لو أنّه يسعى إلى إقناع المتلقّي على نحوٍ غير مباشر بأنّ الأمر ليس غريباً على الطبيعة البشريّة، وأنّ له جذوراً في التاريخ واللاوعي الإنسانيّ.
ثم توقّف أبو شكير مطوّلاً عند الفصل الأخير الذي قال عنه إنّه يمثّل لحظة الانهيار، حيث يتّضح أنّ كلّ ما حدث كان بتخطيطٍ مسبق من الطفل للإيقاع بزوجة أبيه، وإقصائها كلياً عن حياته، لتعود العلاقة بين الطفل وزوجة الأب إلى صورتها النمطيّة التي عكستها الأعمال الكلاسيكيّة كقصّة سندريلا، أو بعض قصص ألف ليلة وليلة.
وأشار الناقد في ختام ورقته إلى أنّ (امتداح الخالة) كانت ذات بنيةٍ أشبه ببنية الرواية البوليسيّة، حيث تحاك المؤامرة لا بعيداً عن عين الضحيّة وحسب، بل عن عين القارئ أيضاً. وذكر أنّها عملٌ مراوغ، فرغم كلّ ما فيها من إثارة وإغراق في وصف الحالات التي يفترض أن تظلّ خاصّةً وبعيدةً عن الأضواء، فإنّها تضمّنت إدانةً أخلاقيّةً لسلوكٍ منحرف، عبّر الكاتب عن بشاعته من خلال فصلٍ أسماه (شبه بشريّ) رصد فيه أقصى ما يمكن أن يصل إليه القبح من درجات.

الأحد، 7 نوفمبر 2010

العدد الخامس من بيت السرد

صدر عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات العدد الخامس من (بيت السرد) الدورية نصف السنوية المعنية بشؤون السرد، والتي يشرف على تحريرها نادي القصة في الاتحاد.
وفي كلمة العدد أشارت القاصة والروائية أسماء الزرعوني رئيس التحرير إلى أن هذه الدورية "تشكل رافداً من روافد الثقافة النقدية المجاورة للسرديات العربية، كما تمثل إسهاماً إبداعياً على هذا الطريق، فيما تتمثل مخرجات نادي القصة بالاتحاد، والذي كان له سبق العناية والإشارة للأقلام السردية الشابة والواعدة".
أما مواد العدد فتوزعت على عدة أبواب، ففي باب (ضيف العدد) اختار المحرر الفني نصين قصصيين لعبد الله صقر أحد رواد القصة الإماراتية، اختيرا من مجموعته (الخشبة) الصادرة عام 1999.
واشتمل باب (قصص) على 15 نصاً قصصياً لأحمد أميري، وإسماعيل الرفاعي، وأيهم اليوسف، وسليمان المعمري، وعباس عبد الله الطريفي، وعبد السلام إبراهيم، وعلي الحميري، وغالية خوجة، وقاسم سعودي، ومانيا سويد، ومحسن سليمان، ومريم الساعدي، ومريم المري، ونجيبة الرفاعي، ووفاء الدهش، إضافة إلى نص ترجمته كنينة دياب للكاتب الكونغولي إي. بي. دونغالا.
وفي باب (دراسات) كتب إبراهيم اليوسف عن مجموعة (ما بعد الطوفان) للقاصة عائشة عبد الله، وريم العيساوي عن صورة المرأة في الرواية الإماراتية، ود. صالح هويدي عن قصة (هجير الصيف) لأسماء الزرعوني، وعايدة النوباني عن قصة (ليل أحمر) لفاطمة الناهض، وعبد الفتاح صبري عن رواية (بالأحمر فقط) لمريم الزعابي، فيما طرح عدنان كزارة مجموعة من الأسئلة التي تخص فن القصة القصيرة الذي وصفه بأنه فن مستعص على التقييد في إطار محدد..
وفي باب جديد حمل عنوان (متابعات) رصد إسلام أبو شكير مجموعة من الفعاليات والأنشطة التي نفذها نادي القصة خلال الفترة الفائتة.
وقد جاء هذا العدد الجديد من (بيت السرد) ضمن مجموعة إصدارات أطلقها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بمناسبة انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والعشرين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب.
يذكر أن هيئة التحرير ضمت أسماء الزرعوني رئيساً، وإسلام أبو شكير وباسمة يونس ود. صالح هويدي وعبد الفتاح صبري وناصر جبران أعضاء.